باب الباء المفتوحة
وقال يمدح أباه ويعرّض ببعض أعدائه : « 1 »
شدّ « غروض » المطىّ مغتربا * فلم يفز طالب وما دأبا « 2 »
لا درّ في النّاس درّ مقتصد * يأخذ من رزقه الذي « اقتربا » « 3 »
يترك أن يحمى الذّمار إذا * ضيم ويحمى الّلجين والذّهبا « 4 »
للّه « درّ » الإباء أعوزه * في جانب الذّلّ عزّه فنبا « 5 »
وما مقام الكريم في بلد * ينفق فيه الحياء والأدبا
مالي أرى المكرمات عاطلة * والفضل خلو الفناء مجتنبا
تفرّق دائم فإن عرضت * دنيّة طير نحوها عصبا
هل لي في الدّهر من أخي ثقة * يحتقر الحادثات والنّوبا
ممتعض الأنف إن أهبت به * شننت في صحن وجهه الغضبا « 6 »
ربّ مقام دحض ثبتّ به * ولو خطاه غير الجواد كبا « 7 »
وساعة للعيوب كاسية * نفضت فيها من بردى الرّيبا « 8 »
وحالك الجانبين ملتبس * أطلعت فيه كواكبا شهبا
وأزمة للّحوم عارقة * عقرت في عقر دارها السّغبا « 9 »
هامش
( 1 ) أورد الثعالبي في تتمة اليتيمة بضعة أبيات من هذه القصيدة فلتراجع « ج 1 ص 56 ط .
طهران » .
( 2 ) الغروض : جمع الغرض ( بفتح الغين وتسكين الراء ) وهو حزام الرحل وفي ( ه ) « عروض » بالعين مصحفة .
( 3 ) في تتمة اليتيمة « قربا » .
( 4 ) اللجين : الفضة .
( 5 ) أعوزه : تعذر عليه ، ونبا : جفا .
( 6 ) الممتعض : الغاضب ، وممتعض الأنف كناية عن الأنفة والإباء .
( 7 ) الدحض : الزلق .
( 8 ) الريب : الشكوك .
( 9 ) الأزمة : الشدة والضيق ، وعرق العظم : أزال ما عليه من اللحم ، وعقر الدار : ساحتها ، والسغب : الجوع .