ورابك منّى - قبل أن تتبيّنى * بأن ليس لي أمر عليه - مشيب
وعاقبنى ظلما وكم من معاقب * وليس له عند الحسان ذنوب
وليس عجيبا شيب رأسي وإنما * صدودك عن ذاك المشيب عجيب
هبيه نهارا بعد ليل وروضة * تضاحك فيها النّور وهي قطوب « 1 »
ولا تطلبي شرخ الشّباب وقد مضى * فذلك شئ ما أراه يثوب « 2 »
* * *
وقال في يوم الغدير « 3 » :
على مثل هذا اليوم تحنى الرّواجب * وتطوى بفضل حيز فيه الحقائب « 4 »
حبينا وأمّرنا به فبيوتنا * لدن قيل ما قد قيل فيه الأهاضب
وطارت بما نلناه أجنحة الورى * وسارت به في الخافقين الرّكائب
وقال أناس ها لهم ما رأوا لنا : * ألا هكذا تأتى الرّجال المواهب !
ظفرتم بما لم نحظ منه بنهلة * ولذّت لكم دون الأنام المشارب « 5 »
وبوّاكم الشّعب الذي هو ساكن * رسول له أمر على الخلق واجب « 6 »
فلما مضى من كان أمّرنا لكم * أتتنا كما شاء العقوق العجائب
فقل لأناس فاخرونا ضلالة * وهم غرباء من فخار أجانب
متى كنتم أمثالنا ومتى استوت * بنا وبكم في يوم فخر مراتب ؟
فلا تذكروا قربى الرّسول لتدفعوا * منازعكم يوما فنحن الأقارب
هامش
( 1 ) النور ( بالفتح ) : زهر أبيض .
( 2 ) يثوب : يرجع .
( 3 ) يوم الغدير :
هو اليوم الواقع في الثامن عشر من ذي الحجة لعام حجة الوداع حين أعلن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نصب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إماما وخليفة ووليا على المسلمين بقوله ( ص ) « من كنت مولاه فهذا على مولاه . . . الخ » وهو يوم مشهور ، وفي كتب المؤرخين مسطور وقد ألف فيه العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي مؤخرا كتابا قيما بعدة مجلدات .
( 4 ) الرواجب : قصب الأصابع واحدها : الراجبة .
( 5 ) النهلة : الشربة .
( 6 ) بواكم وبوأكم الشعب : أنزلكم فيه .