ملك إذا بصر الرّجال به * عنت الوجوه وقبّل التّرب
وإذا احتبى في رجع مظلمة * فوقاره لم يعطه الهضب
من ذا الذي نال السماء كما * نالت يداك ففاته العجب ؟
ومن الذي ما حلّ موضعه * عجم « بذى » الدنيا ولا عرب ؟ « 1 »
ومن الذي لّما علا قمم التّ * دبير دان الشّرق والغرب ؟
يا من تعزّ بهزّ راحته * سمر الرّماح وتفخر الحرب
ويضئ في إظلام داجية * ما لا تضئ لنا به الشّهب
وإذا ذكرناه فلا وجل * يخشى ولا همّ ولا نصب « 2 »
وتذاد أدواء الزّمان به * عنّا ويطرد باسمه الجدب « 3 »
ولقد بلوك خلال معضلة * دهمت يقضّ بمثلها الجنب
حيث استرثّت كلّ محكمة * من عقده وتزايل الشّعب « 4 »
ففرجتها وعلى يديك - بلا * بشر يعينك - نفّس الكرب
قد كان قبلك من له سير * عوج المتون ظهورها حدب
درست فلا خبر ولا أثر * مثل الهشيم هفت به النّكب « 5 »
فالآن قد ساس الأمور فتى * بمراسها وعلاجها طبّ « 6 »
ألقت عصاها فهي آمنة * ولغيرها التخويف والرّعب
ونأت فقرّبها على عجل * من راحتيك الطّعن والضّرب
هامش
( 1 ) في الأصل : « مدى » .
( 2 ) النصب ( بالتحريك ) : التعب ، وسكن الصاد للضرورة .
( 3 ) تذاد . تطرد .
( 4 ) استرثت : بليت ، وتزايل : تباين ، وتباعد ، والشعب : ( بالفتح ) الصدع .
( 5 ) الهشيم : النبات اليابس المنكسر ، والنكب : جمع النكباء وهي الريح تهب منحرفة عن مهاب الرياح .
( 6 ) الطب ( بالفتح ) : الحاذق .