ولقد كتمتهم هواي بهم * والحبّ داء كظمه صعب
يا صاحبىّ ومن سعادة من * حمل الصبابة أن له « صحب » « 1 »
لا تأخذا بدمي ، متى أخذت * نفسي ؛ سواي فما له ذنب
من عند طرفي يوم زرتكم * نفذ الغرام وزارني الحبّ
وإذا رأيت الحسن عندكم * دون الخلائق كيف لا أصبو ؟
يجنى علىّ ولا أعاتبه * من ليس ينفع عنده العتب
ويصدّ عنّى غير محتشم * متيقّن أنّى به صبّ
ووشى إليه « بسلوتى » مذق * « نغل » المودّة صدقه كذب « 2 »
وشجاهم أنى فضلتهم * وعلى الفضائل يجسد النّدب
أترون أنى منكم كثب * هيهات ما إن بيننا قرب « 3 »
الغاب يضمرنى مكامنه * ما ليس يضمر مثله الزّرب « 4 »
كلّا ولا الأعضاء واحدة * والرأس ليس يعدّ والعجب « 5 »
وإلى فخار الملك أصدرها * كلما تسير بذكرها الكتب
وبها على أكوار ناجية * « نصّ المنازل » عنّى الرّكب « 6 »
والكأس لولا أنها جذبت * « سمّارها » ما ذاقها الشّرب « 7 »
شبّوا سناها مفسدين لها * فكأنّ مسك لطيمة شبّوا « 8 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « صعب » محرفة عن « صحب » .
( 2 ) لعلها « بصبوتى » والمذق :
غير المخلص في وده ، وفي الأصل « نقل » « بالقاف » مصحفة عن « نغل » والنغل : الفاسد .
( 3 ) الكثب : القريب .
( 4 ) يضمرنى : يسترني ويخفينى . الزرب : حظيرة المواشي أو عرين الأسد ، والمراد المعنى الأول .
( 5 ) العجب ( بالفتح ) : أصل الذنب .
( 6 ) الأكوار : الهوادج ، والناجية : الناقة السريعة ، في الأصل : « نطس الجنادل » والذي أثبتناه أقرب من الأصل ، فإنه يقال : « نصصت فلانا إذا استقصيت مسألته عن الشئ حتى تستخرج ما عنده » فالركب قد نص أهل المنازل عن الكلمة ( م . ج . ) .
( 7 ) في الأصل « بسيمائها » وما أثبتناه أنسب .
محرفة والشرب ( بالفتح ) الجماعة يشربون .
( 8 ) اللطيمة : العنبرة التي لطمت بالمسك .