سيقوا إلى الموت كما سوّقت * للعقر بالكره بهام الفلا « 1 »
وطوّحوا في برزخ واسع * بين هوى مظلمة أو كدى « 2 »
كأنّهم ما قسّمت برهة * أيديهم الأرزاق بين الورى
ولا أقاموا العزّ ما بينهم * بالبيض معمودا وسمر القنا
هو الرّدى ليس له مدفع * والموت لا يقبل بذل الرّشا
وكم مضى قبلك أغلوطة * بالسّيف من غفلته من فتى
إن ساءنى البين فقد سرّنى * أنّك فارقت شهير الظّبا
تمضى إلى القوم الألى لم تزل * تجعلهم في الظّلمات الهدى
فإن تبوّأت لهم منزلا * كنت بهم في الدرجات العلى « 3 »
ولم يزل قبرك تبلى به * عليك إن شئت دموع الحيا « 4 »
فلم يضر ، وهو ند ، تربه * من رحمة أن لم يصبه الندى
وإن تكن مظلمة حوله * قبور أقوام ففيه السّنا « 5 »
وإن يبت في غير ما ربوة * فهو لدى الرّحمان أعلى الرّبى
* * *
وقال يرثى . . . .
سلام وهل يغنى السّلام على الّذى * مضى هالكا عنّى كما اقترح الرّدى
سددت به بطن الصّعيد وإنه * ليؤلم قلبي أن سددت به الثّرى
هامش
( 1 ) البهام ( بالكسر ) : جمع البهم ( بالفتح ) ، والبهم جمع البهمة وهي ولد الظأن ذكرا كان أو أنثى .
( 2 ) طوحوا : قذفوا ، والبرزخ : الحاجز بين الشيئين ، وهو كذلك المدة ما بين الموت والبعث فمن مات فقد دخل البرزخ ، والهوى : جمع هوة وهي الحفرة في الأرض ، والكدى : جمع الكدية وهو ما غلظ وصلب من الأرض .
( 3 ) تبوأ منزلا : نزله وحله .
( 4 ) تبلى ومصدره الإبلاء أي اتخاد البلية وهي الناقة كانت تعقل في الجاهلية عند قبر صاحبها وتعكس عنقها إلى مؤخرها وتترك في حفرة فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت ، شبه الدموع بالبلية واستعار لها « تبلى » ( م . ج ) .
الحيا : المطر .
( 5 ) السنا : الضياء .