فإن يك قوم وصلة لجهنّم * فأنتم إلى خلد الجنان رشاء « 1 »
دعوا قلبي المحزون فيكم يهيجه * صباح على أخراكم ومساء
فليس دموعي من جفونى وإنّما * تقاطرن من قلبي فهنّ دماء
إذا لم تكونوا فالحياة منيّة * ولا خير فيها والبقاء فناء
وإمّا شقيتم في الزّمان فإنّما * نعيمى إذا لم تلبسوه شقاء
لحا اللّه قوما لم يجازوا جميلكم * لأنّكم أحسنتم وأساؤا
ولا انتاشهم عند المكاره منهض * ولا مسّهم يوم البلاء جزاء « 2 »
سقى اللّه أجداثا طوين عليكم * ولا زال منهلّا بهنّ رواء
يسير إليهنّ الغمام وخلفه * زماجر من قعقاعه وحداء
كأنّ بواديه العشار تروّحت * لهنّ حنين دائم ورغاء « 3 »
ومن كان يسقى في الجنان كرامة * فلا مسّه من [ ذي ] السحائب ماء « 4 »
* * *
وقال في غرض له :
ومن السعادة أن تموت وقد مضى * من قبلك الحسّاد والأعداء
فبقاء من حرم المراد فناؤه * وفناء من بلغ المراد بقاء
والنّاس مختلفون في أحوالهم * وهم إذا جاء الرّدى أكفاء
وطلاب ما تفنى وتتركه على * من ليس يشكر ما صنعت عناء
هامش
( 1 ) الرشاء : الحبل .
( 2 ) انتاشهم ، استخرجهم وأنقذهم .
( 3 ) العشار : جمع العشراء ( كفقهاء ) هي الناقة التي أتى عليها من وقت الحمل عشرة أشهر ، والرغاء صوت ذات الخف .
( 4 ) ذي ساقطة من الأصل .