وقال البحترىّ :
بدت صفرة في لونه إنّ حمدهم * من الدّرّ ما اصفرّت نواحيه في العقد
وجرّت على الأيدي مجسّة كفّه * كذلك موج البحر ملتهب الوقد
وما الكلب محموما ، وإن طال عمره * ولكنّما الحمّى على الأسد الورد
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه : أما تشبيهه صفرة اللون بصفرة الدرّ فهو تشبيه مليح موافق لغرضه ؛ إلّا أنّه أخطأ في قوله :
. . . إنّ حمدهم * من الدّر ما اصفرّت نواحيه في العقد
لأن ذلك ليس بمحمود بل مذموم ؛ ولو شبّه وترك التعليل لكان أجود .
* * * وروى أبو العبّاس أحمد بن فارس المنبجىّ قال حدّثنا أبو أحمد عبيد اللّه بن يحيى بن البحترىّ قال حدّثني أبى قال حدّثني جدّى البحترىّ قال : كنت عند أبي العبّاس المبرّد ، فتذاكرنا شعر عمارة بن عقيل ، فقال لي : لقد أحسن عمارة في قوله لخالد بن يزيد لما وجّه إليه بهذين البيتين :
لم أستطع سيرا لمدحة خالد * فجعلت مدحيه إليه رسولا
/ فليرحلنّ إلى نائل خالد * وليكفينّ رواحلى التّرحيلا
قال البحترىّ : فقلت له : لمروان بن أبي حفصة في عبد اللّه بن طاهر - وقد أتاه نائله من الجزيرة ما هو أحسن من هذا - وأنشدته :
لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا * ببغداد من أرض الجزيرة وابله
فكنّا كحىّ صبّح الغيث أهله * ولم ترتحل أظعانه ورواحله
فقال : نعم ، هذا أحسن ، فقلت له : إن لي في بنى السّمط - وقد أتاني برّهم من حمص ما لا يتضع عن الجميع وأنشدته :