أما الّذي لمسلم فقوله في قصيدة يرثى بها سهل بن الصباح :
وقف العفاة عليك من متحيّر * وله الرّجاء ، وذي غنى يسترجع
ومخادع السّمع النّعىّ ودونه * خطب ألمّ بصادق لا يخدع
وقال البحتري يرثى وصيفا التركيّ :
إذا جدّ ناعيه توهّمت أنه * يكرّر من أخباره قول مازح « 1 »
وكنت أظن المتنبي قد سبق إلى قوله :
يحلّ القنا يوم الطّعان بعقوتى * فأحرمه عرضى ، وأطعمه جلدي « 2 »
حتى رأيت هذا المعنى واللفظ بعينه لجهم بن شبل الكلابىّ من أهل اليمامة في قوله :
ثنى قومه عن حدرجان وقد حنا * إلى الموت دامى الصّفحتين كليم « 3 »
أخو الحرب ، أمّا جلده فمجرّح * كليم ، وأمّا عرضه فسليم « 4 »
وكنت أظنّ البحتري قد سبق إلى معنى قوله في الفتح بن خاقان :
حملت عليه السّيف ، لا عزمك انثنى * ولا يدك ارتدّت ، ولا حدّه نبا « 5 »
حتى وجدت لشاعر متقدم :
طعنت ابن دهمان بنجران طعنة * شققت بها عنه مضاعفة السّرد
فلا الكفّ أوهت بي ، ولا الرّمح خاننى ، * ولا الأدهم المنعوت حاد عن القصد
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 121 .
( 2 ) ديوانه 2 : 61 . عقوتى ؛ أي بقربى .
( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ت : « الحدرجان ، بالكسر : القصير ؛ قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق :
حدرجان : اسم رجل قتله أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ؛ وهو فعللان ؛ من قولهم : حدرجت السوط وغيره ؛ إذا فتلته فتلا شديدا ، ويجوز أن يكون من مقلوب دحرج » .
( 4 ) التبيان 2 : 61 .
( 5 ) ديوانه 1 : 56 .