مجلس آخر 53
تأويل آية [ لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى في قصة قابيل وهابيل حاكيا عن هابيل :
لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
؛ [ المائدة : 28 ، 29 ] .
فقال : كيف يجوز أن يخبر عن هابيل - وقد وصفه بالتقوى والطاعة - بأنه يريد أن يبوء أخوه بالإثم ؛ وذلك إرادة القبيح ، وإرادة القبيح قبيحة عندكم على كل حال ؛ ووجه قبحها كونها إرادة لقبيح ، وليس قبحها ممّا يتغير ؟
وكيف يصحّ أن يبوء القاتل بإثمه وإثم غيره ؟ وهل هذا إلّا ما تأبونه من أخذ البريء بجرم السقيم ؟
الجواب ، قلنا : جواب أهل الحق عن هذه الآية معروف ؛ وهو أن هابيل لم يرد من أخيه قبيحا ، ولا أراد أن يقتله ، وإنّما أراد ما خبر اللّه تعالى عنه من قوله :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ
؛ أي إنّي أريد أن تبوء بجزاء ما أقدمت عليه من القبيح وعقابه ، وليس بقبيح أن يريد نزول العقاب المستحق بمستحقّه . ونظير قوله : « إثمي » ؛ مع أن المراد به عقوبة إثمي ؛ الّذي هو قتلى قول القائل لمن يعاقب على ذنب جناه : هذا ما كسبت يداك ، والمعنى : هذا جزاء ما كسبت يداك ، وكذلك قولهم لمن يدعون عليه : لقّاك اللّه عملك ، وستلقى عملك يوم القيامة ، معناه ما ذكرناه .