تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وخرج من أن يكون وجوده كعدمه . وفوائد الكلام لا يجب أن يدخلها الاقتراح ، وليس يخرج الخطاب من تعلّقه ببعض الفوائد كونه غير متعلق بغيرها ، وبما هو زيادة عليها . فإن قيل : ظاهر قوله تعالى :
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
يدلّ على استبطائهم وذمّهم على التقصير في امتثال الأمر ! قلنا : ليس ذلك صريح ذمّ ، لأن
كادُوا
للمقاربة ، وقد يجوز أن يكون التكليف صعب عليهم لغلاء ثمن البقرة التي تكاملت لها تلك الصفات ، فقد روى أنهم ابتاعوها بملء جلدها ذهبا . على أن الذمّ يقتضي ظاهره أن يصرف إلى تقصيرهم أو تأخيرهم امتثال الأمر بعد / البيان التام ، لأن قوله تعالى :
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
إنّما ورد بعد تقدّم البيان التامّ المتكرر ، ولا يقتضي ذمّهم على ترك المبادرة في الأول إلى ذبح بقرة ، فليس فيه دلالة على ما يخالف ما ذكرناه . فإن قيل : لو ثبت تقديرا أن التكليف في البقرة متغاير ، أيّ القولين اللّذين حكيتموهما عن أهل هذا المذهب أصحّ وأشبه ؟ قلنا : قول من ذهب إلى أنّ البقرة إنّما يجب أن تكون بالصفة الأخيرة فقط ، لأن الظاهر به أشبه ؛ من حيث إذا ثبت تغاير التكليف : وليس في قوله :
إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ
إلى آخر الأوصاف ذكر لما تقدم من الصفات ، وهذا التكليف غير الأول ، فالواجب اعتبار ما تضمنه لفظه والاقتصار عليه . فأما « الفارض » فهي المسنّة ، وقيل : هي العظيمة الضخمة ؛ يقال : غرب فارض ، أي ضخم ، والغرب الدلو ؛ ويقال أيضا : لحية فارضة ؛ إذا كانت عظيمة ؛ والأشبه بالكلام أن يكون المراد المسنّة . فأما « البكر » فهي الصغيرة التي لم تلد ، فكأنّه تعالى قال : تكون غير مسنّة ، ولا صغيرة .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 39 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم