تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ثم اختلف هؤلاء من وجه آخر ، فمنهم من قال في التكليف الأخير : إنّه يجب أن يكون مستوفيا لكل صفة تقدّمت ، حتى تكون البقرة مع أنّها غير ذلول تثير الأرض ولا تسقى الحرث ، مسلّمة لا شية فيها ، « 1 » صفراء فاقع لونها ، ولا فارض ولا بكر « 1 » . ومنهم من قال : إنّما يجب أن تكون بالصفة الأخيرة فقط ، دون ما تقدم . وظاهر الكتاب بالقول / المبنى على جواز تأخير البيان أشبه ، وذلك أنّه تعالى لما كلّفهم ذبح بقرة قالوا للرسول :
ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
، فلا يخلو قولهم :
ما هِيَ
من أين يكون كناية عن البقرة المتقدّم ذكرها ، أو عن التي أمروا بها ثانيا ؛ على قول من يدّعى ذلك . وليس يجوز أن يكون « 2 » سألوا عن صفة غير التي تقدّم ذكرها ، لأن الظاهر من قولهم
ما هِيَ
بعد قوله لهم : اذبحوا بقرة يقتضي أن يكون السؤال عن صفة البقرة المأمور بذبحها ؛ ولأنه لا علم لهم بتكليف ذبح بقرة أخرى فيستفهموا عنها ؛ وإذا صحّ أن السؤال إنّما كان عن صفة البقرة المنكّرة التي أمروا في الابتداء يذبحها فليس يخلو قوله :
إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ
من أن يكون كناية عن البقرة الأولى ، أو عن غيرها ، وليس يجوز أن يكون ذلك كناية عن بقرة ثانية ، لأن ظاهر قوله : إنّها بقرة من صفتها كذا بعد قولهم :
ما هِيَ
يقتضي أن يكون كناية متعلقة بما تضمنه سؤالهم ، ولأنّ الأمر لو لم يكن على ما ذكرناه لم يكن ذلك جوابا لهم ، بل كان يجب أن يكونوا سألوه عن شيء فأجابهم عن غيره ، وهذا لا يليق بالنبي عليه السلام . على أنّه لما أراد أن يكلّفهم تكليفا ثانيا عند تفريطهم في الأول على ما يدعيه من ذهب إلى هذا المذهب قد كان يجب أن يجيبهم عن سؤالهم ، وينكر عليهم الاستفهام في غير موضعه ، وتفريطهم فيما أمروا به ؛ مما لا حاجة بهم إلى الاستفهام عنه ، فيقول في جواب قولهم :
ما هِيَ
:
هامش
( 1 - 1 ) حاشية الأصل : « ش : صفراء فاقعا لونها ، ولا فارضا ولا بكرا » . ( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : أن يكونوا » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 37 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم