تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أنا ابن محيى الموتى ، فقال له سليمان : أنت ابن محيى الموتى ! فقال : إن جدى أحيا الموءودة وقد قال اللّه تعالى :
وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
؛ [ المائدة : 32 ] ؛ وقد أحيا ، جدى اثنتين وتسعين موءودة . فتبسم سليمان وقال : إنك مع شعرك لفقيه .

تأويل خبر [ أنه نهى أن يصلّى الرجل وهو زناء ]

إن سأل سائل عن معنى الخبر الّذي يروى « 1 » عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنّه نهى أن يصلّى الرجل وهو زناء . الجواب ؛ قلنا : الزناء هو الحاقن الّذي قد ضاق ذرعا ببوله ؛ يقال : أزنأ الرجل بوله فهو يزنئه إزناء ، وزنأ بوله يزنأ زنأ ، قال الأخطل :
فإذا دفعت إلى زناء قعرها * غبراء مظلمة من الأحفار « 2 »
يعنى ضيق القبر ، ويقال : لا تأت فلانا فإن منزله زناء ، فيجوز أن يكون ضيّقا ، ويجوز أن يكون عسر المرتقى ؛ وكلاهما يؤول إلى المعنى . ويقال : موضع زناء إذا كان ضيّقا صعبا ، ومن ذلك قول أبى زبيد « 3 » يصف أسدا :
/ أبنّ عرّيسة عنّابها أشب * ودون غايته مستورد شرع « 4 »
هامش
( 1 ) ف : « روى » . ( 2 ) ديوانه : 81 ، واللسان ( زنأ ) . ( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « ذكر أبو سعيد الضرير ، وهو أحمد بن خالد قال : هو أبو زبيد حرملة بن المنذر بن معديكرب بن حنظلة بن النعمان بن حبة بن سعد ، وهو من بنى هنىّ » . والبيتان في شعراء النصرانية بعد الإسلام 1 : 67 - 68 ؛ من قصيدة أولها :من مبلغ قومنا النائين إذ شخصوا * أنّ الفؤاد إليهم شيّق ولعيصف فيها الأسد . ( 4 ) أبنّ : أقام ، والعريسة : مأوى الأسد في الغياض ، وعنابها أشب : أي شجر العناب فيها متداخل ، والمستورد : موضع الورود . والشرع : الّذي يشرع فيه ؛ يعنى موارد الوحش ، وفي ف : « دون غايتها » وفي حاشيتها ( من نسخة ) : « دون غابتها » .