فقالت : أجر لي ما ولدت فإنني * أتيتك من هزلى الحمولة مقتر « 1 »
رأى الأرض منها راحة فرمى بها * إلى جدد « 2 » منها وفي شرّ محفر
فقال لها : يا مىّ إنّي بذمّتى * لبنتك جار من أبيها القنوّر
القنوّر : السيئ الخلق -
* * * وأخبرنا المرزبانىّ قال أخبرنا محمّد بن يحيى الصولىّ قال حدّثنا محمّد بن زكريا الغلابىّ عن العبّاس بن بكار الضبىّ عن أبي بكر الهذلىّ . قال الصولىّ وحدّثنا القاسم بن إسماعيل / عن أبي عثمان المازنىّ عن أبي عبيدة بطرف منه قال : وفد صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في وفد بنى تميم « 3 » ؛ وكان صعصعة منع الوئيد في الجاهلية ؛ فلم يدع تميما تئد « 4 » وهو يقدر على ذلك ؛ فجاء الإسلام وقد فدى في بعض الروايات أربعمائة جارية ، وفي الرواية الأخرى ثلاثمائة ، فقال للنبي صلّى اللّه عليه وآله : بأبى أنت وأمي أوصني ! قال : « أوصيك بأمك وأبيك وأختك وأخيك وأدانيك أدنانيك » ، فقال : زدني يا رسول اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« احفظ ما بين لحييك ورجليك » ؛ ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : « ما شيء بلغني عنك فعلته » ؟
فقال : يا رسول اللّه ؛ رأيت الناس يموجون على غير وجه ، ولم أدر أين الصواب ، غير أنّى علمت أنهم ليسوا عليه ، فرأيتهم يئدون بناتهم ؛ فعرفت أنّ ربهم عزّ وجلّ لم يأمرهم بذلك ، فلم أتركهم يئدون ، وفديت ما قدرت عليه .
وفي رواية أخرى : إن صعصعة لما وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، سمع قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
؛ [ الزلزلة : 7 ، 8 ] .
قال : حسبي ، ما أبالي ألّا أسمع من القرآن غير هذا ! .
ويقال : إنّه اجتمع جرير والفرزدق يوما عند سليمان بن عبد الملك فافتخرا ، فقال الفرزدق :
هامش
( 1 ) مقتر : قليل المال ؛ تعنى زوجها .
( 2 ) د ، ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « خدد » ؛ وهي رواية الديوان .
( 3 ) ف : « في وفد من بنى تميم » .
( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « فلم يدع تميما يئد » .