تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وروى أنّه : قيل لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام : إن ناسا « 1 » يقولون في قوله :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
: إنهما الثديان ، فقال عليه السلام : لا ، إنهما الخير والشر . وروى عن الحسن أنّه قال : بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « أيها الناس ، إنهما نجدان : نجد الخير ونجد الشر ، فما جعل نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير » . وروى عن قوم آخرين أنّ المراد بالنّجدين ثديا الأم . فإن قيل : كيف يكون طريق الشر مرتفعا كطريق الخير ، ومعلوم أنّه لا شرف ولا رفعة في الشر ؟ قلنا : يجوز أن يكون إنّما سماه نجدا لظهوره وبروزه لمن كلّف اجتنابه ؛ ومعلوم أن الطريقتين جميعا بأديان ظاهران للمكلفين . ويجوز أيضا أن يكون سمّى طريق الشر نجدا من حيث يحصل في اجتناب سلوكه والعدول عنه الشرف والرفعة ؛ كما يحصل مثل ذلك في سلوك طريق الخير ؛ لأن الثواب الحاصل في اجتناب طريق الشر كالثواب في سلوك طريق الخير . وقال قوم : إنّما أراد بالنجدين أنا بصّرناه وعرفناه ماله وعليه ، وهديناه إلى طريق استحقاق الثواب ؛ وثنىّ النجدين على عادة العرب في تثنية الأمرين إذا اتفقا في بعض الوجوه ، وأجرى لفظة أحدهما على الآخر ، كما قيل في الشمس والقمر : القمران ، قال الفرزدق :
* لنا قمراها والنّجوم الطّوالع « 2 » *
ولذلك نظائر كثيرة . فأما قوله تعالى :
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ
؛ ففيه وجهان : أحدهما أن يكون
فَلَا
بمعنى الجحد وبمنزلة « لم » ، أي فلم يقتحم العقبة ؛ وأكثر
هامش
( 1 ) د ، ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « أناسا » . ( 2 ) ديوانه : 519 ؛ صدره :* أخذنا بآفاق السّماء عليكم *.
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 288 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم