تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ما كان أحسن قول النّاس يومئذ * أيوم بابك هذا أم هو العيد !
صيّرت جثّته جيدا لباسقة * جرداء ، والرّأس منه ما له جيد
فآض تلعب هوج العاصفات به * على الطّريق صليبا طرفه عود
كأنّه شلو كبش والهواء له * تنوّر شاوية ، والجذع سفّود
وهكذا ينبغي أن يطعن على أبيات أبى تمام من يستجيد هذه الأبيات ويفرط في تقريظها ؛ وليت من جهل شيئا عدل عن الخوض فيه والكلام عليه ؛ فكان ذلك وأولى به . وأبيات أبى تمام في نهاية القوّة وجودة المعاني والألفاظ وسلامة السّبك واطراد / النسج ، وأبيات ابن المهدى مضطربة الألفاظ ، مختلفة النسج ، متفاوتة الكلام ؛ وما فيها شيء يجوز أن يوضع عليه اليد إلّا قوله :
حتّى علا حيث لا ينحط مجتمعا * كما علا أبدا ما أورق العود
وبعده البيت الأخير وإن كان بارد الألفاظ . وقد أحسن مسلم بن الوليد في قوله :
ما زال يعنف بالنّعمى ويغمطها * حتى استقلّ به عود على عود « 1 »
نصبته حيث ترتاب الرياح به * وتحسد الطّير فيه أضبع البيد « 2 »
وللبحترىّ في هذا المعنى من قصيدة يمدح بها أبا سعيد أو لها :
لا دمنة بلوى خبت ولا طلل * يردّ قولا على ذي لوعة يسل « 3 »
إن عزّ دمعك في آي الرّسوم فلم * يصب عليها فعندي أدمع بلل
هل أنت يوما معيرى نظرة فترى * في رمل يبرين عيرا سيرها رمل !
حثّوا النّوى بحداة ما لها وطن * غير النّوى ، وجمال ما لها عقل
هامش
( 1 ) ديوانه : 133 ، يعنف بالتعمى : يسرف ويجاوز حقه فيها ، ويغمطها : يكفرها . ( 2 ) قال شارح ديوانه : « ترتاب الرياح ، أي تستنكر ؛ يريد : إذا خلف أحد على ذلك المكان أتته ريحه قبيحة منه ؛ يقول : جعلته في مكان تبلغه الطير ، ولا تبلغه الضبع فتحسد الطير » . ( 3 ) ديوانه 2 : 214 .