/ وكذاك أهل النّار في الدّنيا هم * يوم القيامة جلّ أهل النار
يا مشهدا صدرت بفرحته إلى * أمصارها القصوى بنو الأمصار
رمقوا أعالي جذعه فكأنّما * رمقوا الهلال « 1 » عشيّة الإفطار
واستنشقوا منه قتارا نشره * من عنبر ذفر ومسك دارى « 2 »
وتحدّثوا عن هلكه بحديث « 3 » من * بالبدو عن متتابع الأمطار
قد كان بوّأه الخليفة جانبا * من قلبه حرما على الأقدار
فسقاه ماء الخفض غير مصرّد * وأنامه في الأمن غير غرار « 4 »
ولقد شفى الأحشاء من برحائها * أن صار بابك جار مازيار « 5 »
ثانيه في كبد السّماء ولم يكن * لاثنين ثان إذ هما في الغار « 6 »
وكأنّما انتبذا لكيما يطويا * عن ناطس « 7 » خبرا من الأخبار
سود اللّباس كأنّما نسجت لهم * أيدي السّموم مدارعا من قار
بكروا وأسروا في متون ضوامر * فبدت لهم من مربط النّجّار
لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا على سفر من الأسفار
كادوا النّبوّة والهدى فتقطّعت * أعناقهم في ذلك المضمار
هامش
( 1 ) الديوان : « وجدوا » .
( 2 ) القتار : الرائحة ، ونشره : فوحانه ؛ والذفر : الحاد ، والداري : منسوب إلى دارين ؛ وهي فرضة يجلب منها المسك . ومن نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : واستنشئوا » .
( 3 ) ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) ، والديوان : « كحديث » .
( 4 ) غرار : قليل .
( 5 ) مازيار : رجل ، وضبط في الأصل بفتح الزاي وكسرها معا .
( 6 ) كذا وردت الرواية في الأصول ؛ وتأويله : ولم يكن كاثنين إذ هما في الغار ثان ؛ أي لم يكن كهذه القضية قضية أخرى . وفي الديوان : « ثانيا إذ هما » ، بتسهيل الهمزة ، وفي حاشية الأصل :
« أي هو ثان في الصلب والضلالة لما زيار ؛ وليس هو كأبي بكر إذ كان مع النبيّ عليه السلام في الغار » .
( 7 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « ناطس اسم ملك الروم » .