تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

مجلس آخر 75

تأويل آية [ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
؛ [ البقرة : 185 ] . فقال : كيف أخبر تعالى بأنّه أنزل فيه القرآن ، وقد أنزله في غيره من الشهور على ما جاءت به الرواية ؟ والظاهر يقتضي أنّه أنزل الجميع فيه ، وما المعنى في قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
؟ وهل أراد الإقامة والحضور اللذين هما ضدّا « 1 » الغيبة ، أو أراد المشاهدة والإدراك ؟ . الجواب ، قلنا : أما قوله تعالى :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
فقد قال قوم : المراد به أنّه تعالى أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في شهر رمضان ، ثمّ فرق إنزاله على نبيه صلّى اللّه عليه وآله بحسب ما تدعو الحاجة إليه . وقال آخرون : المراد بقوله
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
أنه أنزل في فرضه وإيجاب صومه على الخلق القرآن ؛ فيكون
فِيهِ
بمعنى في فرضه ، كما يقول القائل : أنزل اللّه في الزكاة كذا وكذا ، يريد في فرضها ، وأنزل اللّه في الخمر كذا وكذا يريد في تحريمها . وهذا الجواب إنّما هرب متكلّفه من شيء ، وظنّ أنّه قد اعتصم بجوابه عنه ، وهو بعد ثابت على ما كان عليه ؛ لأن قوله :
الْقُرْآنُ
إذا كان يقتضي ظاهره إنزال / جميع القرآن فيجب على هذا الجواب أن يكون قد أنزل في فرض الصيام جميع القرآن ؛ ونحن نعلم أنّ قليلا من القرآن يتضمّن إيجاب صوم شهر رمضان ، وأن أكثره خال من ذلك . فإن قيل : المراد بذلك أنّه أنزل في فرضه شيئا من القرآن ، وبعضا منه .
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « نسخة ش : « ضد الغيبة » .