وقال جعفر بن حرب : إن الآية تتعلق بأنّه كان في قوم نوح طائفة تقول بالجبر ، فنبّههم اللّه تعالى بهذا القول على فساد مذهبهم ؛ وقال لهم على طريق الإنكار عليهم والتعجب من قولهم : إن كان القول كما تقولون من أن اللّه يفعل فيكم الكفر والفساد ، فما ينفعكم نصحى ؛ فلا تطلبوا منى نصحا وأنتم على ذلك لا تنتفعون به ؛ وهذا جيد .
وروى عن الحسن البصرىّ في هذه الآية وجه صالح ؛ وهو أنّه قال : المعنى فيها إن كان اللّه يريد أن يعذّبكم فليس ينفعكم نصحى عند نزول العذاب بكم ، وإن قبلتموه وآمنتم به ؛ لأنّ كان من حكم اللّه تعالى ألّا يقبل الإيمان عند نزول العذاب ؛ وهذا كله واضح في زوال الشبهة بالآية .
قال سيدنا أدام اللّه تمكينه : ومن مستحسن ما قيل في صفة المصلوب قول أبى تمام الطائىّ في قصيدة يمدح بها المعتصم ، ويذكر قتل الأفشين وحرقه وصلبه : « 1 »
ما زال سرّ الكفر بين ضلوعه * حتى اصطلى سرّ الزّناد الوارى « 2 »
نارا يساور جسمه من حرّها * لهب كما عصفرت شقّ إزار
طارت لها شعل يهدّم لفحها * أركانه هدما بغير غبار
فصّلن منه كلّ مجمع مفصل * وفعلن فاقرة بكلّ فقار « 3 »
مشبوبة رفعت لأعظم « 4 » مشرك * ما كان يرفع ضوأها للسّارى
صلّى لها حيّا وكان وقودها * ميتا ، ويدخلها مع الكفّار « 5 »
هامش
( 1 ) من قصيدة في ديوانه : 151 - 155 ؛ مطلعها :الحقّ أبلج والسيوف عوار * فحذار من أسد العرين حذاروكان الأفشين من أكابر قوّاد المعتصم ، وجهه لحرب بابك الخرمىّ ؛ فقبض عليه وحمله إلى المعتصم فقطعه وصلبه وانتهى أمر . ، ثمّ علم المعتصم خيانة من الأفشين ؛ فقبض عليه وقتله وصلبه على خشبة بابك سنة 226 ه .
( 2 ) سر الزناد : النار المخبوءة فيها .
( 3 ) الفاقرة : الداهية .
( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « لأعظم » ، بضم الظاء .
( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « الفجار » ، وهي رواية الديوان .