وله يذكر صلب بابك :
لمّا قضى رمضان منه قضاءه * شالت به الأيّام في شوّال « 1 »
ما زال مغلول العزيمة سادرا * حتى غدا في القيد والأغلال
مستبسلا للبأس طوقا من دم « 2 » * لما استبان فظاظة الخلخال
أهدى لمتن الجذع متنيه كذا * من عاف متن الأسمر العسّال « 3 »
لا كعب أسفل موضعا من كعبه * مع أنّه عن كلّ كعب عال
/ سام كأنّ العزّ يجذب ضبعه * وسموّه من ذلّة وسفال
متفرّغ أبدا وليس بفارغ * من لا سبيل له إلى الأشغال
قال سيدنا أدام اللّه علوّه : ومن عجيب الأمور أن أبا العبّاس أحمد بن عبيد اللّه بن عمار ينشد هذه الأبيات المفرطة في الحسن في جملة مقابح أبى تمام ، وما خرّجه - بزعمه - من سقطه وغلطه ؛ ويقول في عقبها : ولم يسمع بشعر وصف فيه مصلوب بأغثّ من هذا الوصف ، وأين كان عن مثل إبراهيم بن المهدى يصف صلب بابك في قصيدة يمدح بها المعتصم :
ما زال يعنف بالنّعمى فنفّرها * عنه الغموط ، ووافته الأراصيد « 4 »
حتى علا حيث لا ينحطّ مجتمعا * كما علا أبدا ما أورق العود
يا بقعة ضربت فيها علاوته * وعينه ، وذوت أغصانه الميد
بوركت أرضا وأوطانا مباركة * ما عنك في الأرض للتّقديس تعريد
لو تقدر الأرض حجّتك البلاد فلا * يبقى على الأرض إلّا حجّ جلمود
لم يبك إبليس إلّا حين أبصره * في زيّه ، وهو فوق الفيل مصفود
كناقة النّحر تزهى تحت زينتها * وحدّ شفرتها للنّحر محدود
هامش
( 1 ) من قصيدة في ديوانه 259 - 265 يمدح فيها المعتصم ، وأولها :آلت أمور الشّرك شرّ مآل * وأقرّ بعد تخمّط وصيال. ( 2 ) الديوان* متلبّسا للموت طوقا من دم *. ( 3 ) العسال : المضطرب .
( 4 ) يعني القضاء الواقف له بالمرصاد .