فإنه قال : العوج ، بالكسر : الاسم ، والعوج ، بالفتح : المصدر . وقال ثعلب : كأنّه مصدر عوج يعوج عوجا ؛ ويقال : عصا معوجّة ، وعود معوج ؛ وليس في كلامهم معوّج .
وأمّا اللّدد ؛ فقيل : هو الخصومات ، وقال ثعلب : يقال رجل ألدّ ، وقوم لدّ إذا كانوا شديدي الخصومة ؛ ومنه قول اللّه تعالى :
وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
؛ [ البقرة : 204 ] .
وقال الأموىّ : اللدد : الاعوجاج ، والألدّ في الخصومة : الّذي ليس بمستقيم ، أي هو أعوج الخصومة ؛ يميل فلا يقوى عليه ولا يستمكن « 1 » منه ، ومن ذلك قولهم : لدّ الصّبىّ ، وإنّما يلدّ في شقّ فيه ؛ وليس « يلدّ » مستقيما ؛ فهو يرجع إلى معنى الميل والاعوجاج . وقال :
فسّر لنا الحكم بن ظهير ، فقال : ألدّ الخصام ، أي أعوج الخصام ، وأنشد أبو السمح لابن مقبل :
لقد طال عن دهماء لدي وعذرتى * وكتمانها أكنى بأمّ فلان
جعلت لجهّال الرّجال مخاضة * ولو شئت قد بيّنتها بلساني
اللّد : الجدال والخصومة .
وقال أبو عمرو : الألد : الّذي لا يقبل الحق ، ويطلب الظلم .
وقوله : « مخاضة » يقول : إنهم يخوضون في شعري ويطلبون معانيه ، فلا يقفون عليه .
وأنشد أبو السمح :
لا تفتر الكذب القبيح فإنّه * للمرء معيبة وباب لئام
وأصدق بقولك حين تنطق ؛ إنّه * للصّدق فضل فوق كلّ كلام
وإذا صدقت على الرّجال خصمتهم * والصّدق مقطعة على الظّلام
وإذا رماك غشوم قوم فارمه * بألدّ مشتغر المدى غشّام
لا تعرضنّ على العدوّ وسيلة * واحذر عدوّك عند كلّ مقام
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « يتمكن » .