تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وخامسها أن يكون معنى ذلك : اشتدّ غضب اللّه تعالى عليهم ، وحلّ وقوع نقمته بهم ؛ فذكر تعالى التّنّور مثلا لحضور العذاب ، كما تقول العرب : قد حمى الوطيس « 1 » ؛ إذا اشتد الحرب ، وعظم الخطب . والوطيس هو التّنّور . وتقول العرب أيضا : قد فارت قدر القوم إذا اشتد حربهم ؛ قال الشاعر :
تفور علينا قدرهم فنديمها * ونفثؤها عنّا إذا حميها غلا « 2 »
أراد بقدرهم حربهم ، ومعنى نديمها : نسكّنها ، ومن ذلك الحديث المروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّه نهى عن البول في الماء الدائم . يعنى الساكن . ويقال : قد دوّم الطائر في الهواء ، إذا بسط جناحيه وسكنهما ولم بخفق بهما . ونفثؤها ، معناه نسكّنها ؛ يقال : قد فثأت غضبه عنى ، وفثأت الحارّ بالبارد / إذا كسرته به . وسادسها أن يكون التنّور الباب الّذي يجتمع فيه ماء السفينة ؛ فجعل فوران الماء منه والسفينة « 3 » على الأرض علما على ما أنذر به من إهلاك قومه ؛ وهذا القول يروى عن الحسن . وأولى الأقوال بالصواب قول من حمل الكلام على التنّور الحقيقي ؛ لأنّه الحقيقة وما سواه مجاز ؛ ولأن الروايات الظاهرة تشهد له ؛ وأضعفها وأبعدها من شهادة الأثر قول من حمل ذلك على شدة الغضب واحتداد الأمر تمثيلا وتشبيها ؛ لأن حمل الكلام على الحقيقة التي تعضدها الرواية أولى من حمله على المجاز والتوسع مع فقد الرواية . وأيّ المعاني أريد بالتنوّر فإن اللّه تعالى جعل فوران الماء منه علما لنبيّه ؛ وآية تدلّ على نزول العذاب بقومه ؛ لينجو بنفسه وبالمؤمنين .
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « روى : أن أول من تكلم بحمى الوطيس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال عليه السلام : « الآن حمى الوطيس » . ( 2 ) البيت في اللسان ( فثأ ) ، ومقاييس اللغة ( 2 : 315 ) منسوبا إلى النابغة الجعدي . ( 3 ) ضبطت في الأصل بالفتح والضم معا ؛ وفي حاشية الأصل : « إذا نصبت كان عطفا على « فوران » ويكون « على الأرض » حالا ؛ والرفع أولى » .