فأما قوله تعالى :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
فقد قيل : المراد به : احمل من كلّ ذكر وأنثى اثنين ، وإنّه يقال لكل واحد من الذكر والأنثى زوج .
وقال آخرون : الزوجان هاهنا الضربان ؛ وقال آخرون : الزوج : اللون ؛ وإن كل ضرب يسمى زوجا ؛ واستشهدوا ببيت الأعشى « 1 » :
وكلّ زوج من الدّيباج يلبسه * أبو قدامة مجبورا بذاك معا « 2 »
ومعنى
مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
؛ أي من أخبر اللّه تعالى بعذابه وحلول الهلاك به .
واللّه أعلم بمراده .
تأويل خبر [ « رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المنام وأنا أشكو إليه ما لقيت من الأود واللّدد » ]
إن سأل سائل عن الخبر الّذي يرويه
شريك بن عمّار الدّهني « 3 » عن أبي صالح الحنفيّ عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المنام وأنا أشكو إليه ما لقيت من الأود واللّدد » .
الجواب ، يقال له : أما الأود فهو الميل ، تقول العرب : لأقيمنّ ميلك ، وجنفك ، وأودك ، ودرأك ، وضلعك ، وصدغك ، وظلعك ( بالظاء ) ، وصغوك ، وصعرك ، وصددك ؛ كل هذا بمعنى واحد .
وقال ثعلب : الأود إذا كان من الإنسان في كلامه ورأيه فهو عوج ؛ وإذا كان في الشيء المنتصب مثل عصا / وما أشبهها فهو عوج ؛ وهذا قول الناس كلّهم إلّا أبا عمرو الشيبانيّ ؛
هامش
( 1 ) ديوانه : 86 ؛ وفي حاشية الأصل : « قبله :له أكاليل بالياقوت زيّنها * صواغها ، لا ترى عيبا ولا طبعايمدح هوذة بن علي ؛ ولم يلبس التاج معدّى غيره » .
( 2 ) حاشية الأصل : « مجبورا ؛ من الجبر ، وهو الإصلاح » . وفي ديوانه : « محبوا » ؛ وفي حاشية الأصل ( من نسخة ) : « محبو ؛ أي هو محبو » .
( 3 ) في م : « شريك عن عمّار الذهني » ؛ وهو تحريف ، وبنو دهن : حي من العرب .