مجلس آخر 65
تأويل آية [ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
؛ [ هود : 40 ] :
الجواب ، قلنا : أمّا التنّور فقد ذكر في معناه وجوه :
أولها أنّه أراد بالتنوّر وجه الأرض ؛ وأنّ الماء نبع وظهر على وجه الأرض وفار ؛ وهذا قول عكرمة ، وقال ابن عبّاس مثله ، والعرب تسمى وجه الأرض تنوّرا .
وثانيها أن يكون المعنى أن الماء نبع من أعالي الأرض ، وفار من الأماكن المرتفعة منها ؛ وهذا قول قتادة ؛ وروى عنه في قوله تعالى :
وَفارَ التَّنُّورُ
؛ قال : ذكر لنا أنّه أرفع الأرض وأشرفها .
وثالثها أن يكون
المراد ب :
فارَ التَّنُّورُ
أي برز النّور ، وظهر الضوء ، وتكاثفت حرارة دخول النهار ، وتقضّى الليل . وهذا القول يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام .
ورابعها أن يكون المراد بالتنوّر الّذي يختبز فيه على الحقيقة ؛ وأنّه تنور كان لآدم عليه السلام « 1 » . وقال قوم : إن التّنّور كان في دار نوح عليه السلام بعين وردة « 2 » من أرض الشام . وقال آخرون : بل كان التنّور في ناحية الكوفة ؛ والّذي « 3 » روى عنه أن التنّور هو تنور الخبز الحقيقي ابن عبّاس والحسن ومجاهد وغيرهم .
هامش
( 1 ) م : « لآدم عليه السلام أبى البشر » .
( 2 ) في حاشيتي الأصل ، ف : وردة : اسم امرأة ؛ تنسب العين إليها » .
( 3 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « والذين روى عنهم » .