في كلّ يوم أرى فيه مبيّنة * تكاد تسقط منّى منّة أسفا « 1 »
وقوله : « ولكني غضبت فصككتها » أراد لطمتها ، يقال : صكّ جبهته ، إذا لطمها بيده ؛ قال اللّه تعالى :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها
؛ [ الذاريات : 29 ] ؛ وقال بشر بن أبي خازم يصف حمار وحش وأتانا :
فتصكّ محجره إذا ما سافها * وجبينه بحوافر لم تنكب « 2 »
سافها : أي شمها .
وقولها : « في السماء » ؛ فالسماء هي الارتفاع والعلو ، فمعنى ذلك أنّه تعالى عال في قدرته ، عزيز في سلطانه ، لا يبلغ ولا يدرك . ويقال : سما فلان يسمو سموّا ، إذا ارتفع شأنه علا أمره ، قال اللّه تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ . أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
؛ [ الملك : 16 ، 17 ] فأخبر بقدرته وسلطانه وعلوّ شأنه ونفاذ أمره .
وقد قيل في قوله تعالى :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
غير هذا ، وأن المراد : أأمنتم من في السماء أمره وآياته ورزقه ؛ وما جرى مجرى ذلك . وقال أميّة بن أبي الصلت شاهدا لما تقدم :
وأشهد أنّ اللّه لا شيء فوقه * عليّا وأمسى ذكره متعاليا
وقال سليمان بن يزيد العدوىّ :
لك الحمد يا ذا الطّول والملك والغنى * تعاليت محمودا كريما وجازيا
/ علوت على قرب بعزّ وقدرة * وكنت قريبا في دنوّك عاليا « 3 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 70 . المنة : القوّة ؛ وفي حاشيتي الأصل ، ف : قبله :بان الشباب وأمسى الشّيب قد أزفا * ولا أرى لشباب ذاهب خلفاعاد السواد بياضا في مفارقه * لا مرحبا ها بذا اللّون الّذي ردفا. ( 2 ) محجر العين : ما دار بها ؛ ويقال : نكبت الحجارة خف البعير إذا أصابته وأدمته .
( 3 ) من نسخة بحاشيتى الأصل ، ف : « في علوك دانيا » .