فقال له : إلى من طربت ؟ فقال :
ولا أنا ممّن يزجر الطّير ؛ همّه : * أصاح غراب أم تعرّض ثعلب « 1 »
ولا السانحات البارحات عشيّة * أمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب « 2 »
ولكن إلى أهل الفضائل والنّهى * وخير بنى حوّاء ، والخير يطلب
فقال له الفرزدق : هؤلاء بنو دارم ، فقال الكميت :
إلى النّفر البيض الّذين بحبّهم * إلى اللّه فيما نابنى أتقرّب
فقال الفرزدق : هؤلاء بنو هاشم ، فقال الكميت :
بني هاشم رهط النبيّ فإنّنى * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب « 3 »
فقال له الفرزدق : واللّه لو جزتهم إلى سواهم لذهب قولك باطلا .
[ خبر مديحه لعلي بن الحسين بن علي ]
وممّا يشهد لذلك ما
أخبرنا به أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدّثنا الحسن بن محمّد قال حدّثني جدّى يحيى بن الحسن العلوىّ قال حدّثنا الحسين بن محمّد بن طالب قال : حدّثني غير واحد من أهل الأدب : أن عليّ بن الحسين عليهما السلام حجّ فاستجهر « 4 » الناس جماله ، وتشوّفوا له ، وجعلوا يقولون : من هذا ؟ فقال الفرزدق :
هامش
( 1 ) ت ، د ، حاشية الأصل ( من نسخة ) : « في المتن ، قال المرتضى رضي اللّه عنه : يجب الوقوف على الطير » ، ثمّ يبدأ « بهمه » ليعلم الغرض » . والزجر هنا : التيمن أو التشاؤم بالطير وغيره .
( 2 ) السانح من الطير : ما مر من مياسرك إلى ميامنك ، والبارح عكسه ، وكان العرب يتيامنون بالسانح ، ويتشاءمون بالبارح ، والأعضب : مكسور القرن ، وفي ت ، ف بعد هذا البيت : « فقال : إلى من طربت لا أم لك ! فقال الكميت . . . » .
( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « أعنى بني هاشم ، أو إلى بني هاشم » .
( 4 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « يقال : جهرت الرجل واستجهرته ؛ إذا رأيته عظيم المرآة ، وما أحسن جهر فلان ! أي ما يجتهر من هيئته وحسن منظره ؛ وقيل : اجتهر ؛ أي حملهم بجماله على أن يجهروه عليه السلام ، أي يدركوا جهره » .