تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وفي رواية الغلابىّ : أن هشام بن عبد الملك حج في خلافة عبد الملك - أو الوليد - وهو حديث « 1 » السن ، فأراد أن يستلم الحجر ، فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه ، فجلس ينتظر خلوة ؛ فأقبل عليّ بن الحسين عليهما السلام ، وعليه إزار ورداء ، وهو من أحسن الناس وجها ، وأطيبهم ريحا ، بين عينيه سجّادة ، كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف بالبيت ، فإذا بلغ الحجر تنحّى الناس له حتّى يستلمه ، هيبة له وإجلالا . فغاظ ذلك هشاما ، فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الّذي قد هابه الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا أعرفه - لئلا يرغّب فيه أهل الشام . فقال الفرزدق - وكان هناك حاضرا - : لكني أعرفه ، وذكر الأبيات ، وهي أكثر ممّا رويناه ؛ وإنّما تركناها « 2 » لأنّها معروفة . قال : فغضب هشام ، وأمر بحبس الفرزدق بعسفان ، بين مكّة والمدينة ، وبلغ ذلك عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر منها لوصلناك به ، فردّها الفرزدق وقال : يا ابن رسول اللّه ، ما قلت الّذي قلت إلّا غضبا للّه ورسوله ، وما كنت لأرزأ « 3 » عليه شيئا ؛ فردها إليه وأقسم عليه في قبولها وقال له : قد رأى اللّه مكانك ، وعلم نيّتك ، وشكر لك ، ونحن أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه ؛ فقبلها ، وجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ؛ فمما هجاه به قوله :
تحبّسنى بين المدينة والّتي * إليها رقاب النّاس يهوى منيبها « 4 »
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها
.
هامش
( 1 ) د ، ف ، حاشية ت ( من نسخة ) : « حدث السن » . ( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « تركنا أكثرها » . ( 3 ) ت : « لأرزأك » . وفي حاشية ف : « يقال : ما رزأته شيئا ؛ أي لم آخذ منه شيئا » . ( 4 ) ديوانه 1 : 1 ه ، وفي حاشية الأصل ( من نسخة ) : « يحبسني » ، وحاشية ف ( من نسخة ) : « قلوب الناس يهوى » ؛ وهي رواية الديوان .