هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التّقىّ النّقيّ الطّاهر العلم
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم « 1 »
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهى الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم « 2 »
يغضى حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم « 3 »
أىّ القبائل ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أو له نعم
من يعرف اللّه يعرف أوّليّة ذا * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم « 4 »
.
هامش
( 1 ) البطحاء : أرض مكّة المنبطحة ، والحل ، بالكسر : خارج المواقيت من البلاد ، والحرم : ما بين المواقيت المعروفة ؛ وأراد بهما أهل الحل والحرم .
( 2 ) الحطيم : الجدار الّذي عليه ميزاب الكعبة ، وانتصب « عرفان » على أنّه مفعول له ، أي يكاد يمسكه ركن الحطيم ؛ لأنّه عرف راحته . ويستلم ، بمعنى يلمس الحجر الأسود .
( 3 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : روى أبو الفرج في كتاب الأغانى الكبير هذا البيت :يغضى . . .وبيتا آخر وهو :بكفّه خيزران ريحها عبق * من كفّ أروع في عرنينه شممللحزين الكنانيّ ، قال : مدح بهما الحزين عبد اللّه بن عبد الملك ، وقد حج ، وكان أبوه عبد الملك قد وصاه بألا يحجب الحزين لخبث لسانه ، ووصفه له بهيئته ، فدخل عليه وأنشده البيتين . قال أبو الفرج :
والناس يروون هذين البيتين في أبيات الفرزدق التي مدح بها زين العابدين عليه السلام » .
وقد ذكر أبو تمام في ( الحماسة - بشرح التبريزي 4 - 167 - 169 ) الأبيات منسوبة إلى الحزين الليثي . وانظر تفصيل الخبر وتحقيق نسبة الأبيات في ( الأغانى 14 : 74 - 77 ) .
( 4 ) حاشية ف : «
روى : أنّه كان عبد الملك بن مروان لما سمع هذا من الفرزدق قال له : « أو رافضي أيضا أنت ! فقال الفرزدق : إن كان حبّ آل محمّد رفضا فأنا هذاك ، فقال عبد الملك : قل فيّ مثل ما قلته فيه ، وعليّ أن أضعف عطاءك ، فقال الفرزدق : وتجيئنى بأب مثل أبيه وأم بمثل أمه ؛ حتى أقول فيك مثل ما قلته فيه ؛ أتقول هذا ولا تستحي من اللّه عزّ وجلّ ! مر حتّى تسقط اسمى من الديوان جملة ، فأسقط عطاءه .
فبلغ ذلك عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فبعث إليه ، فلما أتاه قال : يا أبا فراس ؛ خذ منى جميع ما أملكه ، ولك الفضل بعد ذلك ؛ وما كافأتك بعد ! فقال : يا ابن رسول اللّه ، ما قلته فيك لرجاء مثوبة ؛ وإن ثوابي على اللّه ، وما أؤمله فيكم عند اللّه عزّ وجلّ أحبّ إلى من ملك عبد الملك ؛ فقال : فكم كان عطاؤه الّذي حرمته ؟ قال : ألف ومائتان في السنة ، فوزن له ثمانية وأربعين ألفا ، عطاء أربعين سنة ، فأخذها وانصرف » .