[ عود إلى خبره مع الكميت ]
وأمّا ما يدلّ على تشيّعه وميله إلى بني هاشم ما أخبرنا به أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدّثني عمر بن داود العمانىّ قال حدّثنا محمّد بن زكريا « 1 » الغلابىّ قال حدّثنا مهديّ بن سابق قال حدّثنا أبو لبيد قال : جاء الكميت إلى الفرزدق فقال : يا عمّ إنّي قد قلت قصيدة أريد أن أعرضها عليك ، فقال له : قل ، فأنشده :
* طربت وما شوقا إلى البيض أطرب *
فقال له الفرزدق : إلى من طربت ، ثكلتك أمّك ! فقال :
* ولا لعبا منّى وذو الشّيب يلعب *
ولم تلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطرّبنى بنان مخضّب
هامش
- ويقول : إيه فدى لكم أبى وأمي ! كذا واللّه كان آباؤكم ، قال : ونظر أبو هريرة الدوسي إلى الفرزدق فقال : مهما فعلت فقنطك الناس عليه ، فلا تقنط من رحمة اللّه ، ثمّ نظر إلى قدميه فقال : إني أرى لك قدمين لطيفين ؛ فابتغ لهما موقفا صالحا يوم القيامة » .
و ( انظر الكامل - بشرح المرصفي 2 : 79 ) .
( 1 ) حواشي الأصل ، ف ، ت : « الغلابي : منسوب إلى غلاب ، اسم امرأة ؛ وكان شيعيا » .
وفي حاشية ف أيضا : « حدث الغلابي عن محمّد بن عبد اللّه عن عليّ بن محمّد قال : قال أنوشروان لبزرجمهر لما أراد قتله : إني قاتلك ؛ فتكلم بشيء تذكر به ؛ فقال : أيها الملك ، إن الدنيا حديث حسن وقبيح ؛ فإذا استطعت أن تكون حديثا حسنا فكنه ، قال ابن عبد اللّه : وذكر هذا الكلام لابن عائشة فقال :
صدق ، هو واللّه من قوله تعالى :وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، وأنشد ابن عائشة :ألم تر أنّ النّاس تخلد بعدهم * أحاديثهم والمرء ليس بخالدوقال أيضا :وإذا الفتى لاقى الحمام رأيته * لولا الثّناء كأنّه لم يولدوروى محمّد بن زكريا الغلابي : كان مريد يكنى أبا إسحاق ، وكانت له نوادر ؛ فبينا هو ذات يوم جالس إذ جاءه أصحابه فقالوا : يا أبا إسحاق ، هل لك في الخروج بنا إلى العقيق ، وإلى قباء ، وإلى أحد ؛ ناحية قبور الشهداء ؛ فإن هذا يوم كما ترى طيب ؛ فقال : اليوم يوم الأربعاء ، ولست أبرح من منزلي ، فقالوا له : ما تكره من يوم الأربعاء وفيه ولد يونس بن متى ؟ فقال : بأبى وأمي صلّى اللّه عليه وآله ! وفيه التقمه الحوت ، فقالوا : يوم نصر فيه يوم الأحزاب ، فقال : أجل ! ، ولكن بعد إذ زاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر » .