تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والفسق ، وراجع طريقة الدين ، على أنّه لم يكن في خلال « 1 » فسقه منسلخا من الدّين جملة ، ولا مهملا لأمره أصلا .

[ خبر تنسّكه في آخر عمره وما قاله من شعر في ذلك ]

وممّا يشهد لذلك ما أخبرنا به عليّ بن محمّد الكاتب عن أبي بكر محمّد بن يحيى الصولىّ عن أبي حفص الفلّاس عن عبد اللّه بن سوّار عن معاوية بن عبد الكريم عن أبيه قال : دخلت على الفرزدق ، فجعلت أحادثه ، فسمعت صوت حديد يتقعقع ، فتأملت الأمر ، فإذا هو مقيّد الرّجل « 2 » ، فسألته عن السبب في ذلك ، فقال : إني آليت على نفسي ألّا أنزع القيد من رجلي ، حتى أحفظ القرآن . وأخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانيّ قال أخبرني أبو ذرّ القراطيسىّ قال حدّثنا ابن أبي الدّنيا قال حدّثني الرّياشىّ عن الأصمعىّ عن سلام بن مسكين قال : قيل للفرزدق ؛ علا م تقذف المحصنات ؟ فقال : واللّه ، للّه أحبّ إلى من عينىّ هاتين ، أفتراه يعذّبنى بعدها « 3 » ! . وروى أنّه تعلّق بأستار الكعبة ، وعاهد اللّه على ترك الهجاء والقذف اللّذين كان ارتكبهما ، وقال :
ألم ترني عاهدت ربّى وإنّنى * لبين وتاج قائما ومقام « 4 »
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « حال » . ( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « الرجلين » . ( 3 ) حاشية ف : « ذكر المبرد في كتابه قال : دخل لبطة بن الفرزدق على أبيه وهو محبوس في سجن مالك بن المنذر بن الجارود ؛ ومالك عامل على البصرة لخالد بن عبد اللّه القسري ؛ فقال له : يا أبت ؛ هذا عمر بن يزيد الأزديّ ضرب آنفا ألف سوط ومات ، فشد على حمار ، فقال الفرزدق : كأنّك واللّه بمثل هذا الحديث قد تحدثت به عن أبيك - والحسن إذ ذاك محبوس عنده - فقال له : يا أبا فراس ، فما عندك إن كان ذلك ؟ فقال : واللّه يا أبا سعيد ، للّه أحبّ إلى من سمعي وبصرى ، ومن مالي وولدى ، ومن أهلي وعشيرتي ؛ أفتراه يخذلني ! فقال الحسن : كلا واللّه يا أبا فراس » . وانظر الخبر في ( الكامل - بشرح المرصفي 2 : 76 - 77 ) . ( 4 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « الرتاج : الباب المغلق ، والباب العظيم أيضا قائما ، حال بما يدلّ عليه لبين » وفي ت ، د : « قائم » .