وأحسن من هذا كلّه وأشبه بالمدح ، وأدخل في طريقته قول البحترىّ :
من شاكر عنّى الخليفة بالذّي * أولاه من طول ومن إحسان « 1 »
ملأت يداه يدي وشرّد جوده * بخلى ، فأفقرنى كما أغنانى
حتى لقد أفضلت من إفضاله * ورأيت نهج الجود حيث أراني
ووثقت بالخلف الجميل معجّلا * منه ، فأعطيت الّذي أعطاني
ومن هذا قول الآخر :
رأيت الندى في آل عوف خليقة * إذا كان في قوم سواهم تخلّقا
ولو جزت في أبياتهم « 2 » لتعلّمت * يداك النّدى منهم فأصبحت مملقا
ولابن الرومىّ :
يجود البخيل إذا ما رآك * ويسطو الجبان إذا عاينك
فأما قوله :
وأحواض عزّ حومة الموت دونها * وأحواض عرف ليس عنهنّ ذائد
فيشبه أن يكون إبراهيم بن العبّاس الصولىّ أخذه في قوله :
لنا إبل كوم يضيق بها الفضا * وتفترّ عنها أرضها وسماؤها « 3 »
فمن دونها أن تستباح دماؤنا * ومن دوننا أن تستباح دماؤها
حمى وقرى فالموت دون مرامها * وأيسر خطب عند حقّ فناؤها
وقد أحسن إبراهيم بن العبّاس في أبياته كل الإحسان .
فأما قوله :
يكون غرارا نومه من حذاره * على قبّة الإسلام والخلق راقد
/ فكثير متداول ، ومن حسنه قول محمّد بن عبد الملك الزيات :
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 272 .
( 2 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « في أثنائهم » .
( 3 ) ديوانه : 153 ، والأغانى 10 : 59 ( طبع دار الكتب المصرية ) . الكوم : الإبل الضخمة العظيمة السنام ؛ الواحد أكوم والأنثى كوماء .