تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

40 مجلس آخر [ المجلس الأربعون : ]

تأويل آية [ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا . . . ] إن سأل سائل عن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
؛ [ الأنفال : 24 ] . فقال : ما معنى الحول بين المرء وقلبه ؟ وهل يصحّ ما تأوّله قوم من أنّه يحول بين الكافر وبين الإيمان ؟ وما معنى قوله :
لِما يُحْيِيكُمْ
؟ وكيف تكون الحياة في إجابته ؟ الجواب ، قلنا : أما قوله تعالى :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
ففيه وجوه : أوّلها أن يريد بذلك أنّه تعالى يحول بين المرء وبين الانتفاع بقلبه بالموت ، وهذا حثّ من اللّه عزّ وجلّ على الطاعات والمبادرة بها قبل الفوت وانقطاع التّكليف ، وتعذّر ما يسوّف به المكلّف نفسه من التوبة والإقلاع ؛ فكأنّه تعالى قال : بادروا إلى الاستجابة للّه وللرسول من قبل أن يأتيكم الموت فيحول بينكم وبين الانتفاع بنفوسكم وقلوبكم ، ويتعذر عليكم ما تسوّفون به « 1 » نفوسكم من التوبة بقلوبكم . ويقوّى ذلك قوله تعالى :
وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
« 2 » . وثانيها أن يحول بين المرء وقلبه بإزالة عقله وإبطال تمييزه ، وإن كان حيّا ، وقد يقال لمن فقد عقله وسلب تمييزه : إنّه بغير عقل « 3 » ؛ قال اللّه تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
؛ [ ق : 37 ] . وقال الشاعر :
/ ولي ألف وجه قد عرفت مكانه * ولكن بلا قلب إلى أين أذهب !
وهذا الوجه يقرب من الأوّل ؛ لأنّه تعالى أخرج هذا الكلام مخرج الإنذار لهم ،
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) « فيه » . ( 2 ) بقية الآية السابقة . ( 3 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « بغير قلب » .