قال الشريف المرتضى رضي اللّه عنه : وممّن روى أنّه كان على مذاهب أهل العدل من شعراء الطبقة الأولى أعشى « 1 » قيس بن ثعلبة ، واستشهد بقوله :
استأثر اللّه بالوفاء وبال * عدل وولى الملامة الرّجلا « 2 »
[ ذكر بعض أخبار الشعراء المتقدمين ممن كان على مذهب أهل الجبر ]
وممّن قيل إنّه كان على مذاهب أهل الجبر من المشهورين أيضا لبيد بن ربيعة العامرىّ ، واستدلّ بقوله :
إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثى وعجل « 3 »
من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضلّ
وإن كان لا طريق « 4 » إلى نسب الجبر إلى مذهب لبيد إلّا هذان البيتان فليس فيهما دلالة على ذلك ، أما قوله :
* وبإذن اللّه ريثى وعجل *
فيحتمل أن يريد : بعلمه ؛ كما يتأول عليه قوله تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 102 ] ؛ أي بعلمه ، وإن قيل في هذه الآية ، إنّه أراد : بتخليته وتمكينه ، وإن كان لا شاهد لذلك في اللغة أمكن مثله في قول لبيد ؛ فأما قوله :
« من هداه . . . . اهتدى * . . . ومن شاء أضل »
فيحتمل أن يكون مصروفا إلى بعض الوجوه التي يتأول عليها الضّلال والهدى المذكوران في القرآن ؛ مما يليق بالعدل ولا يقتضي الإجبار ؛ اللّهمّ إلّا أن يكون مذهب لبيد في الإجبار معروفا بغير هذه الأبيات ؛ فلا يتأوّل له هذا التأويل ؛ بل يحمل مراده على موافقة المعروف من مذهبه .
هامش
( 1 ) حاشية الأصل : « قبيلة الأعشى » .
( 2 ) ديوانه 155 ؛ وفي حاشيتي الأصل ، ف : « استأثر اللّه ؛ تستعمل مع الباء ؛ يقال : استأثر اللّه به » .
( 3 ) ديوانه : 39 .
( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « لا سبيل » .