تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
من اللغة وكلام العرب ؛ لأن الواجب على من يتعاطى تفسير غريب الكلام والشّعر أن يذكر كلّ ما يحتمله الكلام من وجوه المعاني ؛ فيجوز « 1 » أن يكون أراد المخاطب كلّ واحد منها منفردا ، وليس عليه العلم بمراده بعينه ؛ فإن مراده مغيّب عنه ، وأكثر ما يلزمه ما ذكرناه من ذكر وجوه احتمال الكلام .

فصل [ ذكر بعض أخبار الشعراء المتقدمين ممن كان على مذاهب أهل العدل ]

قال الشريف المرتضى رضي اللّه عنه : وممّن كان من مشهوري الشعراء ومتقدّميهم على مذاهب أهل العدل ذو الرّمة ؛ واسمه غيلان بن عقبة ، وكنيته أبو الحارث ، وذو الرّمة لقب لقّب به لبيت قاله ، وهو قوله في صفة الوتد :
* أشعث « 2 » باقي رمّة التّقليد *
والرّمة : القطعة البالية من الحبل ؛ يقال : حبل أرمام ؛ إذا كان ضعيفا باليا ؛ وقيل إنّه إنّما لقّب بذى الرّمة لأنّه كان - وهو غلام - يتفزّع ، فجاءته أمّه بمن كتب له كتابا وعلّقته عليه برمّة من حبل ؛ فسمّى ذا الرّمة . ويشهد بمذهبه في العدل ما أخبرنا به أبو عبيد اللّه محمّد بن عمران المرزبانىّ قال حدّثنا ابن دريد قال حدّثنا أبو عثمان الأشناندانىّ عن التّوزيّ عن أبي عبيدة قال : اختصم رؤبة وذو الرّمّة عند بلال بن أبي بردة ، فقال رؤبة : واللّه ما فحص طائر أفحوصا ، ولا تقرمص سبع قرموصا « 3 » إلّا بقضاء من اللّه وقدر ؛ فقال له ذو الرّمة : واللّه ما قدّر اللّه على الذّئب أن يأكل حلوبة « 4 » عيائل « 5 » ضرائك ؛ فقال رؤبة : أفبقدرته أكلها ؟ هذا كذب
هامش
( 1 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « ويجوز » . ( 2 ) حاشية الأصل : « بكسر الثاء ؛ لأن قبله :* وغير مشجوج القفا موتود * * أشعث . . .وفي حاشية ف : « رمة التقليد ؛ أي الرمة التي يجيء منها تقليد الوتد بها » ، والبيت في ديوانه : 155 . ( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ف « تقرمص ؛ أي اتخذ قرموصا ، وهو الموضع الّذي يأوى إليه » . ( 4 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « الحلوبة : التي بها لبن يحلب ؛ وأكثر ذلك في النوق ، وقد تستعمل في غيرها » . ( 5 ) في حاشيتي ت ، ف : « عيال الرجل : من يعوله ، وواحد العيال عيل ، مثل جيد وجياد وجيائد . والضريك : الضرير البائس الفقير ؛ ولا يصرف له فعل ، ولا يقال : ضركه بمعنى ضره ؛ والجمع ضرائك وضركاء » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 19 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم