تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ممدوحة فيه ، وفصلوا بين الوصف بالشيء والوجود ، وبين ما ذكروا من حيث لا تأثير لهاتينك « 1 » الصّفتين في المدح . واعلم أنّ صفات المدح المتضمنة للإثبات ما تكاد « 2 » تفتقر إلى شرط في كونها مدحا . وصفات النفي إذا كانت مدحا فلا بدّ فيها من شرط ؛ وإنّما افترق الأمران من حيث كان النّفى أعمّ من الإثبات ؛ فيدخل تحته الممدوح وغير الممدوح ، والإثبات أشدّ اختصاصا ؛ ألا ترى أنّ ما ليس بعالم من الذّوات وليس بموجود أكثر ممّا ثبت له العلم والوجود منها ؟ لأنّ الأول لا يكون إلّا غير متناه ، والثاني لا بدّ أن يكون متناهيا ، فلما شملت صفات النفي الممدوح وغير الممدوح احتاجت إلى شرط يخصّصها . وأنت إذا اعتبرت سائر صفات النّفى التي يتمدّح بها وجدتها مفتقرة إلى الشروط ؛ ألا ترى أنّ من ليس بجاهل إنّما يكون ممدوحا بهذا النفي إذا كان حيّا ذاكرا ، ومن ليس بعاجز إنّما يكون ممدوحا إذا كان أيضا موجودا حيا ، ومن ليس بظالم إنّما يكون ممدوحا إذا كان قادرا على الظلم وله دواع إليه ، ولا بدّ في الشرط الّذي يحتاج إليه في صفات النفي حتى تكون مدحا من أن يكون أيضا إثباتا أو جاريا مجرى الإثبات ، ولا يكون نفيا لأنه إن « 3 » كان نفيا لم يتخصص ، وساوى « 4 » فيه الممدوح ما ليس بممدوح ؛ مثال ذلك أنا إذا مدحنا غيرنا بأنّه لا يظلم ، وشرطنا في هذه المدحة أنّه لم يدعه داع « 5 » إلى الظلم لم تحصل المدحة ، لأنّه قد يشاركه في نفى الظلم ونفى الدواعي إليه ما ليس بممدوح ، فلا بدّ من شرط يجرى مجرى الإثبات ؛ وهو أن تقول : وهو ممّن تدعوه الدواعي إلى / الأفعال ويتصرّف فيها بحسب حاجته ودواعيه . فإذا صحّت هذه الجملة فالوجه أن نقول : إن المدحة في الآية إنّما تتعلّق بنفي الإدراك عن القديم تعالى ، لكن بشرط أن يكون مدركا ، ولا نجعل « 6 » كلّ
هامش
( 1 ) في نسخة بحاشيتى ت ، ف : « لتينك » ، وفي حاشية ت أيضا ( من نسخة أخرى ) : « لهاتين » . ( 2 ) من نسخة بحواشى الأصل ، ت ، ف : « لا تكاد » . ( 3 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « إذا » . ( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « وشارك » . ( 5 ) ت : « لم يدعه الداعي » . ( 6 ) في الأصل : « ونجعل » ، وصححت في الحاشية ، وفي حاشيتي الأصل ، ف : « في النسخة المقروءة على السيّد رضي اللّه عنه : « ولا نجعل » ؛ كذا كان بخط الشجري ، وفي نسخة ص أيضا » .