تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
على الذئب ثان « 1 » ، فقال ذو الرّمّة : الكذب على الذّئب خير من الكذب على ربّ الذّئب . وهذا الخبر صريح في قوله بالعدل واحتجاجه عليه ، وبصيرته فيه ؛ فأما العيائل فهو جمع عيّل ، وهو ذو العيال . والضرائك : جمع ضريك وهو الفقير . قال الشريف المرتضى رضي اللّه عنه : وأخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدّثنا أحمد ابن محمّد المكىّ عن أبي العيناء عن الأصمعىّ عن إسحاق بن سويد قال : أنشدني ذو الرّمة :
وعينان قال اللّه كونا فكانتا * فعولان بالألباب ما تفعل الخمر « 2 »
فقلت له : « فعولين » خبر الكون ، فقال لي : لو سبّحت ربحت ، إنّما قلت : « وعينان فعولان » وصفتهما بذلك . وإنّما تحرّز ذو الرّمة بهذا الكلام من القول بخلاف العدل . وقد روى هذا الخبر على خلاف هذا الوجه « 3 » ؛ أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال حدّثني أحمد بن خالد النحاس « 4 » قال حدّثني « 5 » محمّد بن القاسم أبو العيناء قال حدّثنا الأصمعىّ قال : لما أنشد ذو الرّمة قوله :
وعينان قال اللّه كونا فكانتا * فعولين بالألباب ما تفعل الخمر
- وهو يريد : كونا فكانتا فعولين حيث كانتا « 6 » - قال له عمرو بن عبيد « 7 » : ويحك ! قلت عظيما ، فقل : « فعولان بالألباب » ، فقال له ذو الرّمة ، ما أبالي : أقلت هذا أم سبّحت ، فلما علم بما ذهب إليه عمرو قال : سبحان اللّه ! لو عنيت ما ظننت كنت جاهلا .
هامش
( 1 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « قوله « ثان » لا يعنى أنّه كذب على الذئب مرتين ؛ وإنّما المعنى : إنك كاذب على الخلق في أن أفعالهم ليست بفضاء من اللّه وقدر ؛ لأنّه وإن ذكر الطائر والسبع ؛ فإنه يعنى به الخلق ؛ ثمّ لما ذكر ذو الرمة الذئب قال رؤبة : هذا كذب على الذئب ثان لذلك الكذب الأول الّذي استشهدت عليه بالطائر والسبع » . ( 2 ) ديوانه : 213 . ( 3 ) الخبر في ( الأغانى 16 : 117 ) ، وفيه : « لو قلت : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر ؛ كان خيرا لك » . ( 4 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « النخاس » . ( 5 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « حدّثنا » . ( 6 ) ت « خبر كانتا » ، ولعله تحريف . ( 7 ) حاشية الأصل : « كان معتزليا عدليا » .