وأنشد ابن الأعرابىّ :
فصدّت بعيني شادن وتبسّمت * بحمّاء عن غرّ لهنّ غروب « 1 »
جرى الإسحل الأحوى عليهنّ أو جرى * عليهنّ من فرع الأراك قضيب « 2 »
* * *
[ موازنة بين قول الرشيد : « قلب العاشق عليه مع معشوقه » ، وقول طائفة من الشعراء ]
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمّد الكاتب قال أخبرني محمّد بن يحيى الصولىّ قال حدّثنا محمّد بن الحسن البلغيّ قال حدّثنا أبو حاتم قال : سمعت الأصمعىّ يقول : سمعت الرشيد يقول : قلب العاشق عليه مع معشوقه ، فقلت له : هذا واللّه يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام العذرىّ لعفراء :
أراني تعرونى لذكراك روعة * لها بين جلدي والعظام دبيب « 3 »
وما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى لا أكاد أجيب « 4 »
وأصرف عن دارى الّذي كنت أرتئى « 5 » * ويعزب عنّى علمه ويغيب
ويضمر قلبي غدرها ويعينها * عليّ ، فما لي في الفؤاد نصيب
فقال الرشيد : من قال هذا وهما فإني أقوله علما ، وللّه درّك يا أصمعيّ ! فإني أجد عندك ما تضلّ عنه العلماء .
قال الصولىّ : فأخذه العبّاس بن الأحنف فقال :
يهيم بحرّان الجزيرة قلبه * وفيها غزال فاتر الطّرف ساحره « 6 »
يؤازره قلبي عليّ وليس لي * يدان بمن قلبي عليّ يؤازره
هامش
( 1 ) ف ، ومن نسخة بحاشية ت : « تصدت » .
( 2 ) الإسحل : شجر تتخذ منه أعواد السواك . والأحوى : الأسمر .
( 3 ) ديوانه : 43 ( مخطوطة الشنقيطي بدار الكتب المصرية ، والشعر والشعراء 60 ، وخزانة الأدب 1 : 534 ، و 3 : 615 - 617 وفي م : « وإنّي لتعرونى » .
( 4 ) البيت من ( شواهد سيبويه 1 : 430 ) ، على جواز الرفع والنصب في « أبهت » ، فالنصب محمول على « أن » ، والرفع على القطع والاستئناف .
( 5 ) م : « عارفا » .
( 6 ) حران : قصبة ديار مضر بالجزيرة ، بين الرها والرقة . ومن نسخة بحاشية الأصل : « ساحر الطرف فاتره » .