تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أرجو لكم أن تكونوا في إخائكم * كلبا كورهاء تقلى كلّ صفّار « 1 »
لمّا أجابت صفيرا كان آيتها * من قابس شيّط الوجعاء بالنّار « 2 »
وهذه امرأة كان يصفر لها رجل فتجيبه ، فتمثّل زوجها به وصفر لها ، فأتته فشيّطها بميسم ، فلما أعاد الصّفر « 3 » قالت : « قد قلينا كلّ صفّار « 4 » » ، تريد أنا قد عففنا « 5 » واطّرحنا كلّ فاجر . قال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنبارىّ : والاختيار عندي : « الزّمارة » معجمة الزاي على ما قال أبو عبيد ، لحجج ثلاث : إحداهنّ إجماع أهل الحديث على الزّمارة . والحجة الثانية أن الفاجرة سميت زمارة ، لأنّها تحسّن نفسها وكلامها ، والزمر عند العرب الحسن ، قال عمرو بن أحمر الباهلىّ يصف شرابا وغناء :
دنّان حنّانان بينهما * رجل أجشّ غناؤه زمر « 6 »
قال الأصمعىّ : معناه غناؤه حسن ؛ كأنّه من مزامير داود . والحجة الثالثة أنهم سمّوا الفاجرة زمّارة ، لمهانتها وقلة ما فيها من الخير ؛ من قول العرب « 7 » : نعجة زمرة ؛ إذا كانت قليلة الصوف ، ويقال : رجل زمر المروءة ، إذا كان قليلها ، قال ابن أحمر :
مطلنفئا لون الحصى لونه * يحجز عنه الذّرّ ريش زمر « 8 »
هامش
( 1 ) البيتان في مجمع الأمثال 2 : 40 ، والثاني في اللسان ( شيط ) . الورهاء : الحمفاء . ( 2 ) شيط : أحرق . والوجعاء : الدبر . ( 3 ) ت : « الصفير » . ( 4 ) المثل في مجمع الأمثال 2 : 40 ، والرواية فيه : « قد قلينا صفيركم » . ( 5 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « عققنا » . ( 6 ) البيت في اللسان ( زمر ) ، وفي ت ، ف ، وحاشية الأصل ( من نسخة ) : « زجل » . والزجل : عود أو معزفة . ( 7 ) م : « من قولهم » . ( 8 ) حواشي الأصل ، ت ، ف : « يصف فرخ القطاة ؛ وقبله :تروى لقى ألقى في مهمه * تصهره الشّمس فما ينصهر.