بالحج في غير هذه الأشهر لا ينعقد ويذهب إلى أنه لا ينعقد له به عمرة وذهب مالك والثوري وابن حي إلى أن الاحرام بالحج قبل هذه الشهور يصح انعقاده وحكى عن أبي حنيفة جوازه في ساير شهور السنة ودليلنا على صحة ما ذهبنا اليه في ذلك اجماع الطائفة ويدل على ذلك أيضا قولهتعالى ( الحج ) « 1 » اشهر معلومات وفايدة ذلك وقت الحج فكأنه قال وقت الحج اشهر معلومات بدليل ان نفس الحج لا تكون شهرا في الحقيقة والتوقيت في الشرع دال على أن الموقت يختص بالوقت الذي وقّت له ولا يجزى فعله في غيره ويدل على ذلك أيضا طريقة الاحتياط واليقين ببراءة الذمة فاما قوله ان العمرة ليس لها وقت مخصوص إلى قوله في كل شهر مرة والامر على ما ذكره وقد روى أن يعتمر في كل عشرة أيام مع التمكن وكل ذلك جايز على جهة الاستحباب فمن عمل عليه لم يكن به بأس واما قوله ان الحج على الفوردون التراخي لمن تكاملت له شرايطه فصحيح لان ساير العبادات عندنا يجب على الفوردون التراخي فوقت حجة الاسلام مع احتمال الشرائط مضيق على المكلف ومتى ترك البدار بذلك كان مخلا لفرض من فرائض الاسلام وأبو حنيفة يوافقنا في ذلك والشافعي يذهب إلى أنه مخير في الاتيان بها اى وقت شألقوله العبادات « 2 » على التراخي ودليلنا على صحة ما ذهبنا اليه الاجماع السالف ذكره وأيضا قوله وللّه على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا وظاهر هذا الامر الشرعي يقتضى وجوب الحج عند حصول شروطه والتأخير غير مستفاد
هامش
( 1 ) - مج
( 2 ) - عبارة النسخ غير مقرو وصححناه