غير محتاج اليه لان ذلك شرط في صحة الأداء لا الوجوب وهو لم يذكر الا الواجب فقال الحج واجب على كل حر إلى آخر ما ذكره « 1 » الا ترى ان عندنا وعنده ان الكفار مخاطبون بالشرايع وانها واجبة عليهم ولا يصح منهم أداء الحج مع اقامتهم على الكفر وقد تقدم القول بمثل ذلك فيما سلف وترك صاحب الكتاب رضى اللّه عنه اشتراط التكليف يلزمه القول بوجوب الحج على من ليس بمكلف ان كان ما عدا هذا الشرط مما ذكره حاصلا له والمعلوم خلاف ذلك .
واعلم أن الاستطاعة عندنا هي الزاد والراحلة « 2 » والرجوع إلى كفاية ووافقنا الشافعي في ذلك وكذلك أبو حنيفة الا الرجوع إلى الكفاية فإنه لا يشترطه « 3 » ويقول إذا تمكن من الحج وكان متى عاد لم يكن له ما يكفيه فان الحج واجب عليه ومالك يخالفنا في جميع ذلك لأنه يذهب إلى أن الاستطاعة هي القوة والقدرة ويقول لو أن انسانا قادر على المشي ( إلى مكة وتكدى ) « 4 » في طريقه لكان الحج واجبا عليه وقول صاحب الكتاب بان الحج انما يجب في العمر مرة واحدة صحيح ودليله اجماع الأمة فان قيل فما الدليل على وجوب العمرة قلنا الدليل على ذلك اجماع الطائفة وأيضا قوله « 5 » تعالى
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ظاهر امرهسبحانه يقتضى الوجوب الا ان يقوم دلالة ولا دلالة واما قوله ان ما زاد على هذه المرة أفضل فصحيح أيضا ولا خلاف فيه
هامش
( 1 ) - مج : ذكرناه
( 2 ) - مج . ع . كز : الراحل
( 3 ) - كز : لا يشترط
( 4 ) - تصحيح منا
( 5 ) - مج : قال