تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
منها فيه ودليلنا عليها كل ما استدللنا به في اثباتها فيما تقدم وليس بصحيح عندنا انعقاده الا بصوم وهو مذهب أبى حنيفة وذهب الشافعي إلى أنه ينعقد بغير صوم ودليلنا على صحة ما ذهبنا اليه من ذلك اجماع الطائفة وطريقة الاحتياط أيضا فان من أدى ذلك بصيام فهو متيقن اعتكاف « 1 » صحيح ان كان نفلا وان كان واجبا فهو متيقن مع الصوم براءة ذمته مما لزمها من العبادة ولا يكون كذلك إذا لم يصم واما قوله ان الاعتكاف لا يجوز الا في مسجد من الأربعة مساجد التي ذكرها فهذا هو مذهبنا وفي أصحابنا من ذكر في ذلك مسجد المداين والعمل بذلك من الطائفة يضعف والحرية « 2 » كان كذلك والأول هو المجتمع عليه فيما بينهم ولم يوافقنا أحد من المخالفين في ذلك لان فيهم من ( يذهب ) « 3 » إلى أنه لا تنعقد الا في مسجد الجامع « 4 » حكى ذلك عن مالك في احدى روايتين وذهب أبو حنيفة في المرأة يجوز لها الاعتكاف في بيتها وذهب حذيفة إلى أنه لا يجوز الا في المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو مسجد إبراهيم عليه السلام وقال عامتهم بجوازه في كل مسجد ودليلنا على صحة ما ذهبنا اليه اجماع الطائفة وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة لان من أوجب على نفسه الاعتكاف بنذر وجب عليه أداؤه على وجه تيقن براءة ذمته معه منه واليقين بذلك حاصل إذا فعله في أحد المساجد التي ذهبنا إليها وإذا فعله في غيرها لم يحصل له شئ من ذلك والتعلق بقوله‌سبحانه
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
لا يقدح فيما ذهبنا اليه لأنه مجمل ولفظ المساجد في هذا الموضع ليس يبنى على الاستغراق بجميعها وانما يبنى على الجنس
هامش
( 1 ) - كذا ( 2 ) - كذا في النسخ ( 3 ) - من ذهب ( 4 ) - كذا