[ في كونه تعالى موجودا ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا بدّ من كونه موجودا ، لأنّ له تعلّقا من حيث كان قادرا عالما ، وهذا الضرب من التعلّق لا يصحّ إلّا مع الوجود .
شرح ذلك :
قد ثبت أنّ القديم تعالى له تعلّق بالمقدور والمعلوم وأنّ هذا التعلّق راجع إلى نفسه ، وكلّ ما تعلّق بغيره لنفسه فعدمه يخرجه من التعلّق .
والّذي يدلّ على ذلك : أنّا قد علمنا أنّ القدرة لها تعلّق بالمقدور وتعلّقها راجع إلى نفسها ومتى عدمت خرجت من التعلّق ، فما شاركها في هذا النوع من التعلّق فالعدم يخرجه منه .
فإن قيل : ولم زعمتم أنّ عدم القدرة يحيل التعلّق ؟
قلنا : لأنّ القدرة لو تعلّقت وهي معدومة وكان في العدم « 1 » ما لا نهاية له من القدر ممّا يصحّ وجوده فينا واختصاصه بنا « 2 » ، لكان يجب أن يتأتى من الواحد منّا حمل الجبال ونقلها عن مواضعها ، بل كان يجب أن يتأتى منه فعل ما لا نهاية له ، وقد علمنا ضرورة
هامش
( 1 ) . ط : في القدم .
( 2 ) . ق : العبارة مضطربة .