قادرا ، لتعذّر الفعل على من لم يكن قادرا وتيسّره على من كان كذلك .
شرح ذلك :
قد علمنا في الشّاهد ذاتين موجودتين مشتركتين في صفاتهما ، من كونهما جسمين وحيّين « 1 » وغير ذلك . ثمّ يختصّ إحداهما بصحّة الفعل منها والأخرى بالتعذّر . فلا بدّ من أن تكون الذّات الّتي صحّ منها الفعل ، اختصّت بأمر لأجله صحّ منها الفعل ليس بحاصل لمن تعذّر عليه الفعل .
وإنّما قلنا ذلك لأنّها لو لم تختصّ بأمر لم يكن بأن يصحّ منها الفعل أولى من الذّات الّتي يتعذّر عليها ، ولا كانت الأخرى بأن يتعذّر عليها الفعل أولى من « 2 » أن يصحّ ، لاشتراكهما في جميع الصّفات المعقولة .
فإذا ثبت أنّه لا بدّ من أمر لأجله صحّ الفعل ، ووجدنا أهل اللّغة يسمّون من كان على هذه المفارقة قادرا ، وثبت ذلك الأمر بمقتضى العقل ، أطلقنا عليه التسمية بكونه « قادرا » اتّباعا لأهل اللّغة .
فإن قيل : ما أنكرتم أن تكون الذّات الّتي صحّ منها الفعل اختصّت بطبيعة أو صحّة بنية دون ما تذهبون إليه ، لأجلها صحّ الفعل .
قلنا : الطّبع الّذي تدّعونه غير معقول ، وما لا يعقل لا يجب إثباته .
بل لو كان معقولا لم يخل الطّبع الّذي ذكرتموه من أن يوجب صفة
هامش
( 1 ) . ق : كلمة « حيّين » ساقطة .
( 2 ) . ق : عبارة « من أن يصح » ساقطة .