المتقن ، مثل الكتابة الكثيرة ونساجة الدّيباج والصّياغة وبناء القصور وغير ذلك ، ويتعذّر ذلك على الأخرى مع مشاركتها لها في جميع صفاتها من كونها موجودة حيّة قادرة . ومع هذا يتعذّر عليها الفعل المحكم فلا بدّ من أن يختصّ الذات الّتي يصحّ منها الإحكام بأمر ليس بحاصل للأخرى ، لأنّه لو لم يكن هناك أمر لاشتركتا جميعا إمّا في صحّة الإحكام أو في التعذّر ، وقد علمنا خلاف ذلك .
فإذا ثبت أنّه لا بدّ من أمر ووجدنا أهل اللّغة يسمّون من كان على هذه المفارقة « عالما » أثبتنا المفارقة عقلا وأطلقنا تسميته بالعالم بموجب اللغة .
فإذا ثبت أنّ في أفعال اللّه تعالى ما يزيد في الإحكام والإتقان على كلّ فعل محكم متقن - مثل خلق السماوات والأرض ومثل خلق الحيوانات على اختلاف أشكالها وطباعها وما ركّب فيها من بدائع الحواسّ ، وخلق الجنين في كلّ جنس منه ما يشاكله ، وخلق الثمار في أوقاتها ، وإيجاد كلّ نوع منه من جنسه من غير أن يختلف ذلك أو ينخرم - وجب أن يكون تعالى عالما « 1 » .
هامش
( 1 ) . عن علمه تعالى وأدلّته بالتفصيل ومدى شموله وأقوال الحكماء والمتكلّمين فيه انظر :
- الجرجاني : شرح المواقف ج 2 ص 64 .
- التفتازاني : شرح المقاصد ج 2 ص 64 فبعد .
- المفيد : أوائل المقالات ص 21 .
- القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ص 156 .