المعاني .
وأمّا الدّليل على تعلق هذه الأفعال بنا وحاجتها إلينا ، فوجوب وقوعها بحسب دواعينا وأحوالنا .
ألا ترى أنّ من شاهد سبعا قد أقبل إليه أو نارا قد أحاطت به وهو يقدر على الهرب منهما ، فلا يجوز أن لا يقع منه الهرب مع كمال عقله . وكذلك من كان شديد الجوع وبين يديه طعام يعلم أنّه لا ضرر عليه في تناوله لا عاجلا ولا آجلا ، فانّه لا بدّ من أن يقع منه الأكل . فلو لا أنّ أفعالنا متعلّقة بنا لما وجب وقوعها على ما قلناه .
وبالوجوب الّذي ذكرناه يسقط اعتراض من اعترض « 1 » بوقوع فعل الرّعيّة بحسب إرادة الملك وفعل العبد بحسب إرادة السيّد ، لأنّ كلّ ذلك غير واجب .
وبمثله أيضا يسقط قول من قال : « أنّ اللّه سبحانه يفعلها فينا بالعادة » ، لأنّه لو كان كذلك لما وجب وقوعها بحسب إرادتنا وكراهتنا ، ولأنّ تعلّق الفعل بالفاعل لا بدّ من أن يكون معقولا قبل أن نثبت فاعلا معيّنا ، ولا وجه يعقل آكد من وجوب حصول الفعل بحسب دواعيه وأحواله . وهذه العلقة معلومة فينا ومجوّزة في القديم ، ولا يجوز ترك المعلوم للمجوّز .
فأمّا الكسب الّذي تدّعيه المجبرة ، فنحن نبيّن أنّه ليس بمعقول فيما بعد إن شاء اللّه .
وأمّا الّذي يدلّ على أنّ علّة حاجتها إلينا الحدوث ، فهو أنّ الّذي
هامش
( 1 ) . ق : سقط واضطراب شديد .