فالقادر عليها قادر على نفس الذّات . ألا ترى أنّ من قدر على أن يجعل الكلام خبرا أو أمرا ، كان قادرا على نفس الكلام . فلو كان الجسم منتقلا بالفاعل ، لوجب أن يكون من قدر على نقله أن يكون قادرا على نفس الجسم ، وقد علمنا خلاف ذلك .
اللّهمّ إلّا أن يراد أنّه انتقل بالفاعل ، بمعنى أنّه فعل معنى أوجب انتقاله . فإن أريد ذلك فهو الّذي قصدناه .
وإذا بطلت الأقسام كلّها إلّا وجود معنى ، ثبت ما أوردناه .
والّذي يدلّ على حدوث تلك المعاني - وهو القسم الثاني - جواز العدم عليها . ألا ترى أنّ الجسم إذا انتقل من جهة إلى غيرها فالمعنى الّذي كان فيه لا يخلو أن يكون باقيا فيه على ما كان أو انتقل عنه أو عدم .
ولا يجوز أن يكون باقيا فيه على ما كان ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون في الجهتين معا . ومعلوم خلاف ذلك .
ولا يجوز أن يكون انتقل عنه ، لأنّ الانتقال لا يجوز إلّا على الأجسام . و « 1 » لأنّه لو انتقل لاحتاج إلى معنى آخر يصير به منتقلا ، وكان يؤدّي ذلك إلى اثبات ما لا نهاية له من المعاني ، وذلك محال .
وإذا بطل القسمان لم يبق إلّا أنّه عدم .
ولو كان قديما لما جاز عليه العدم « 2 » ، لأن القديم قديم لنفسه
و
هامش
( 1 ) . ق : قد اضطربت هنا النسخة وتقدّم ما تأخّر وتأخّر ما تقدّم ، والظاهر أنّه من سهو الناسخ . ونحن أثبتنا ما في نسختي ط وم ويلائمهما السياق .
( 2 ) . م : كلمة « عدم » ساقطة .