صفات النفس لا يجوز خروج الموصوف عنها ، وإذا لم يكن قديما وجب أن يكون محدثا ، لأنّه لا واسطة بين الحدوث والقدم .
والّذي يدلّ على أنّ الجسم لا يجوز أن يخلو من ذلك المعنى في حال من الأحوال - وهو القسم الثالث - انّه لو خلا منها لأدّى إلى أن لا يكون في جهة من جهات العالم مع وجوده ، لأنّا قد بيّنا أنّه لا يكون في جهة إلّا لمعنى ، وقد علمنا ضرورة أنّ الجسم متى كان موجودا لا بدّ أن يكون في جهة من الجهات . فما أدّى إلى بطلان ذلك من القول بخلوّ الجسم من المعاني ، ينبغي أن نحكم بفساده .
فإذا ثبت أنّ الجسم لا ينفك من هذه المعاني المحدثة وجب أن يكون محدثا مثلها « 1 » - وهو القسم الرابع - لأنّ من المعلوم ضرورة أنّ كلّ ذاتين لم يتقدم وجود إحداهما وجود الأخرى ، ثمّ علمنا أن إحداهما وجدت في وقت بعينه ، وجب أن يكون وجود الأخرى في ذلك الوقت بعينه .
ألا ترى أنّا إذا فرضنا أنّ ميلاد زيد لم يتقدّم ميلاد عمرو « 2 » ، ثمّ علمنا أنّ زيدا ولد منذ سنة ، علمنا أنّ عمروا أيضا ولد منذ سنة .
و
هامش
( 1 ) . مسألة حدوث الأجسام من أجلّ مسائل علم الكلام ، وفيها خلاف كثير بين الحكماء والمتكلّمين . بالإضافة إلى ما أفاده السيّد المرتضى ( رحمه اللّه ) في ثبوت الحدوث للأجسام هنا ، انظر :
- العلامة : كشف المراد بتحقيق الأستاذ حسنزاده الآملي ص 170 فبعد .
- الفاضل المقداد : إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ص 66 فبعد .
- شرح القوشجي للتجريد في مسألة أنّ الأجسام كلّها حادثة .
( 2 ) . ق : وميلاد عمرو لم يتقدّم ميلاد زيد .