ويمكن أن يستدلّ على ذلك بما روي عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - أنّه قال : يا عليّ حربك حربي وسلمك سلمي « 1 » .
ووجه الاستدلال من هذا الخبر هو : أنّه لا يخلو أن يكون النبيّ - عليه وآله السّلام - أراد أنّ نفس حربك حربي ، وذلك لا يجوز ، لأنّه كذب . أو يكون أراد - عليه السّلام - أنّ حكم حربك حكم حربي ، وإذا كان حكم حرب النبيّ - حكم الكافر بلا خلاف وجب أن يكون حكم حرب أمير المؤمنين - عليه السّلام - مثله وإلّا لم يفد « 2 » .
والخبر - وإن كان مرويّا من طريق الآحاد - فالأمّة بأجمعها قد تلقّته بالقبول وليس فيها من تردّد ولا من قطع على كذب رواته
هامش
- واتفقت الإمامية والزيدية وجماعة من أصحاب الحديث على أنّ الخوارج على أمير المؤمنين عليه السلام المارقين عن الدين ، كفار بخروجهم عليه . . .
( أوائل المقالات ص 10 - 11 )
( 1 ) . جاء الحديث بهذا النصّ في كتب العامّة والخاصة من جملتها :
- الشيخ الطوسي : الأمالي ج ص 373 .
- العلّامة المجلسي : بحار الأنوار ج 32 ص 323 .
- الخوارزمي : المناقب ص 76 .
- ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 4 ص 221 .
( 2 ) . وجاء في حديث عن الباقر عليه السلام إنّه ذكر الذين حاربهم عليّ عليه السلام فقال : أما انهم أعظم جرما ممن حارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قيل له : وكيف ذلك يا ابن رسول اللّه ؟ قال : أولئك كانوا أهل جاهلية وهؤلاء قرؤا القرآن وعرفوا أهل الفضل فأتوا ما أتوا بعد بصيرة . ( ابن شهرآشوب في : مناقب آل أبي طالب ج 3 ص 18 ) .