وإن اختلفوا في تأويله ، وهذا أمارة كونه صحيحا .
فإن قيل : لو كان من ذكرتم كافرا وجب أن يجرى عليه أحكام الكفر من أخذ أموالهم وسبى ذراريهم وأهاليهم والإجهاز على جريحهم « 1 » ، وأن لا يتوارثوا ولا يدفنوا في مقابر المسلمين ، فلمّا أجمعنا على خلافه وأنّ أمير المؤمنين لم يفعل شيئا من ذلك دلّ على أنّهم ليسوا بكفّار .
قلنا لهم : لا يمتنع أن تختلف أحكامهم وإن كانوا كفّارا ، لأنّ هذه الأحكام تابعة للشّريعة ، فينبغي أن نقرّرها بحيث قرّرتها الشّريعة ولا نوجبها قياسا « 2 » .
ألا ترى أنّ أحكام الكفّار مختلفة : فحكم الحربيّ والمرتدّ أن يقتلوا ولا يناكحوا ، ولا يجوز ذلك في أهل الذمّة ، ومن عبد الأوثان والأصنام لا تقبل منهم الجزية ولا ينكح لهم ، ويقبل الجزية من الكتابيين وينكح إليهم عند أكثر الفقهاء وإن اختلف أحكامهم كما ترى
هامش
( 1 ) . الإجهاز على الجريح هو أن يسرع على قتله .
( 2 ) . قال الشيخ المفيد رحمه اللّه بعد نقل أقوال أهل القبلة في حكم محاربي عليّ عليه السلام وإجماع الشيعة على الحكم بكفرهم ما هذا نصه :
ولكنهم ( اي الشيعة ) لم يخرجوهم بذلك عن حكم ملة الإسلام إذ كان كفرهم من طريق التأويل كفر ملة ولم يكفروا كفر ردّة عن الشرع مع إقامتهم على الجملة منه وإظهار الشهادتين والاعتصام بذلك عن كفر الردّة المخرج عن الإسلام وان كانوا بكفرهم خارجين عن الإيمان مستحقي اللعنة والخلود والنار . ( الجمل أو النصرة في حرب البصرة ص 14 ) .