تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فأمّا طول الغيبة وخروجه عن العادة فلا اعتراض به أيضا لأمرين : أحدهما : إنّا لا نسلّم أنّ ذلك خارق للعادة ، لأنّ من قرأ الأخبار ونظر في أحوال من تقدّم ووقف على ما سطر في الكتب من ذكر المعمّرين ، علم أنّ ذلك قد جرت العادة بمثله . وقد نطق القرآن ببعض ذلك ، قال اللّه تعالى إخبارا عن نوح النبيّ - عليه السّلام -
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
فأخبر بمقامه بين أظهرهم هذه المدّة ، وهو أضعاف ما وجدنا من عمر صاحب الزّمان - عليه السّلام - . وما ذكر من أخبار المعمّرين من العرب والعجم قد صنّفت فيه الكتب « 1 » ، وقد أوردنا طرفا منه في كتاب الغرر والدّرر « 2 » لا يتحمّل هذا الموضع إيراده . والوجه الأخير : أنّا لو سلّمنا أنّ ذلك خارق للعادات كلّها عادتنا وغيرها ، كان أيضا جائزا عندنا ، لأنّ أكثر ما في ذلك أن يكون معجزا ، وإظهار المعجزات عندنا يجوز على ما ليس بنبيّ من إمام أو صالح . وهو مذهب أكثر الأمّة غير المعتزلة والزّيديّة والخوارج . وإن سمّى بعضهم ذلك كرامات لا معجزات ، ولا اعتبار بالأسماء بل المراد خرق العادات .
هامش
( 1 ) . مثل كتاب المعمّرين لأبي حاتم السجستاني . وكتاب المعمّرين لأبي مخنف وكتاب المعمّرين لأبي منذر هشام بن محمد الكلبي . ( 2 ) . انظر ج 1 ص 232 من كتاب غرر الفوائد ودرر القلائد للسيّد المرتضى المعروف بأمالي المرتضى . وهذا الكتاب من أنفس كتب السيّد ، وهو مشحون بالفوائد التفسيريّة والأدبيّة والتاريخيّة والكلاميّة . وقد طبع مرّات .