على أنّ الّذي جوّزناه أخيرا إن جوّزنا أن يكون بعض الشّريعة لم يصل إلينا ويكون عنده - عليه السّلام - ، فلا يجب إسقاط التّكليف عنّا من حيث أتينا من قبل نفوسنا لفعلنا ما أوجب استتاره وغيبته ، وجرى ذلك مجرى ما يفوتنا من تصرّفه وتأديبه والانتفاع بمكانه ، في أنّ ذلك لا يوجب إسقاط التّكليف عنّا من حيث كنّا السّبب في استتاره وغيبته . وعلى هذا السؤال لا جواب علينا في ذلك .
[ طول الغيبة وزيادة عمر الغائب ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وطول الغيبة كقصيرها ، لأنّها متعلّقة بزوال الخوف الّذي ربّما تقدّم أو تأخّر . وزيادة عمر الغائب على المعتاد لا قدح به ، لأنّ العادة قد تنخرق للأئمّة بل للصّالحين .
شرح ذلك :
إذا كان السّبب في استتاره وغيبته ما بيّناه من خوفه على نفسه جاز أن يطول زمان غيبته ، لاستمرار أسبابها الّتي أوجبها ، لأنّها متعلّقة بها .
فلا يجوز ظهوره مع ثبوت السّبب الموجب للغيبة ، لأنّه يؤدّي ذلك إلى تغريره بنفسه . ولا ينبغي أن يستبعد استمرار أسباب الغيبة ، لأنّ ذلك ممكن غير ممتنع .